مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٣ - هل القرعة أمارة أو أصل؟
أماريتها من دليل لفظي- بل استُفيدت من دليل لبّي كالاجماع أو سيرة المتشرعة- ليست حجة في مثبتاتها العقلية و العادية، كأصالة الصحة.
و أما الآثار الشرعية، فلا فرق بين الأمارات بأنحائها و بين الاصول في ترتّبها، فانّ ذلك من لوازم أصل حجيتها الشرعية على مؤدّياتها، كما هو واضح.
و لا فرق في هذه الجهة بين الاصول و بين الأمارات التعبدية المحضة؛ إذ الاصول و إن كانت عقلائية، إلّا أنّه أخذ الشك في موضوعها. و إنّ بناء العقلاء و سيرتهم قد قامت على العمل بالأصل بعد اليأس عن العلم بالواقع و الشك فيه، و هذا بخلاف الأمارات العقلائية، فانّ بناء العقلاء قد قام على الأخذ بها بلحاظ أنّهم يرونها طريقاً إلى الواقع.
ثمّ إنّ أمارية القرعة لا تنافي تقدم بعض الاصول عليه و ذلك لما بيّناه من اعتبار صدق المشكل في موضوعها؛ بأن لم يكن هناك طريق شرعي من أمارة أو أصل لحلّ العويصة و رفع المشكلة. فان القرعة جعلت آخر مخلصٍ للمكلّف من عويصة الشبهات الموضوعية.
و سيأتي في البحث عن مدرك القرعة أنّ ظاهر صحاح أبي بصير و جميل و محمد بن حكيم أنّ القرعة أمارة؛ لدلالة قوله عليه السلام: «إلّا خرج سهم المحق» في الأوّلين و قوله: «فليس بمخطئٍ» في الثالث على طريقية القرعة إلى الواقع، كما هو واضح.
و أيضاً يدل على ذلك قوله عليه السلام: «رجم به- يعنى ساهم- فأصاب» في معتبرة عبد الرحيم، و قوله عليه السلام: «فيرجمه فتصيب ذلك» في معتبرة موسى البجلي[١] فانّ
[١] بصائر الدرجات: ص ٤٠٩، ح ٤، و ص ٤١٠، ح ٧.