مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - إقامة الحدود على الكفار
و لو تجاهروا به، عُمِل بهم ما يقتضي الجناية بموجب شرع الاسلام من الحد أو التعزير.
و لو فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم يفعل بهم ما هو مقتضى الجناية في شرع الاسلام. قيل: و إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد عليه بمقتضى شرعهم. و الأحوط إجراء الحد عليه حسب شرعنا. و لا فرق في هذا القسم بين المتجاهر و غيره»[١].
و لا يخفى أنّ مقصوده من قوله: «و لا فرق في هذا القسم بين التجاهر و غيره» ما إذا ارتكبوا ما ليس بجائر في شرعهم و نحلتهم.
و قد يشكل على ذلك- كما في الجواهر[٢] أوّلًا: بأنّ دفعه لاقامة حكم شرعه عليه من قبيل الأمر بالمنكر و ترويجه؛ نظراً إلى كون أحكام شرعهم بعد نسخه من قبيل المنكرات.
و ثانياً: بخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: «سألته عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أخذ زانياً، أو شارب خمر ما عليه؟ قال: يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين، أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين»[٣]؛ حيث دلّ بالصراحة على وجوب إقامة حدود الاسلام على الكفار لو ارتكبوا الجناية في أمصارهم و فيما بين أنفسهم. و اختصاص مورد السؤال بشرب الخمر لا يوجب تخصيص جواب الامام عليه السلام بعد عموميته و إلقائه على نحو كبرى كلية، كما يدل قوله عليه السلام: «غير أمصار المسلمين»
[١] تحرير الوسيلة: ج ٢، ص ٥٠٦، الفرع الثاني لواحق كتاب الحدود.
[٢] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٣٣٦.
[٣] الوسائل: ب ٢٩، من مقدمات الحدود، ح ١.