مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٦ - الاستخارة بالسبحة
زمان الغيبة الكبرى. و قد ذكرنا طبقات الأصحاب في زمان الغيبة مفصلًا في كتابنا «مقياس الرواة» فراجع[١].
و دعوى الرُّؤية و الرواية عن صاحب الأمر في هذا الزمان قد وقعت مورد التكذيب في نصوص أهل البيت عليهم السلام و خلاف ضرورة مذهب الشيعة.
و عليه فلا مناص من الالتزام بصدور هذه الرواية عن صاحب الأمر في زمان الغيبة الصغرى، و لا بدّ من الحكم بارساله؛ لما بين الآوي الحسيني و بين زمان صدوره من الفاصلة بستّ طبقات.
و منها: ما رواه الشهيد بقوله: «و قال ابن طاوس في كتاب الاستخارات:
وجدت بخطّ أخي الصالح محمد بن محمد الحسيني ما هذا لفظه عن الصادق عليه السلام:
«من أراد أن يستخير اللَّه تعالى فليقرأ الحمد عشر مرات، و إنّا أنزلناه عشر مرات، ثمّ يقول: ...- و ذكر الدعاء، إلّا أنّه قال عقيب و المحذور- إن كان أمري هذا قد نيطت ... و قال عقيب سروراً: يا اللَّه إما أمر فآتمر، و إما نهي فأنتهي، اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية، ثلاث مرات. ثمّ تأخذ كفاً من الحصى أو سبحة، و يكون قد قصد بقلبه إن خرج عدد الحصى و السبحة فرداً كان افعل، و إن خرج زوجاً كان لا تفعل»[٢].
هذه الرواية أيضاً كسابقتها في ضعف السند بالارسال، بل هي أضعف منها؛ لأنّها أكثر حذفاً في رجال طبقاتها؛ نظراً إلى إرسالها عن الصادق عليه السلام.
هذا من جهة السند، و أما بيان المعنى المراد، فقد نقل في البحار عن السيد بن طاوس أنّه قال: «و لعلّ المراد بأخذ الحصى أو سبحته فرداً كان افعل، و إن
[١] مقياس الرواة: ص ٥٧- ٧١.
[٢] الوسائل: ب ٨، من أبواب صلاة الاستخارة، ح ٢.