مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٢ - تحقيق نصوص المقام
جهله هذا و نسيانه من فعال نفسه، بل من اللَّه؛ نظراً إلى خروج الغفلة و النسيان عن الاختيار، فهذا من قبيل قوله عليه السلام «كلما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر»، كما في صحيح ابن سنان. فلا يشمل الجاهل المقصّر، فهو أخصّ من المدّعي.
و ثالثاً: أنّ غاية مدلولها رفع تنجيز الحكم المجهول عن الجاهل ما دام الجهل بمعنى عدم عقابه على تركه. و لا ينافي ذلك وجوب الاعادة و القضاء بعد رفع الجهل و العلم بالتكليف الفائت.
و مثله في المناقشة قوله: «وُضع ما لا يعلمون». و ذلك لأنّ الحكم إذا صار معلوماً بعد ارتفاع الجهل يخرج عمّا حجب اللَّه علمه عن العبد و عمّا لا يُعلم. و لأنّ القرينة العقلية و السياقية حاكمة بأنّ المرفوع، إنّما هو ما كان للعلم دخل في إثباته، و ليس ذلك إلّا التكليف المنجّز.
و يرد على الاستدلال بحسنة ابن طيّار أنّ غاية مدلولها عدم الاحتجاج على الجاهل و لا مؤاخذته بما تركه عن جهل ما دام جاهلًا، و لا ينافي ذلك وجوب تدارك ما فاته من التكليف حال الجهل بعد العلم به؛ نظراً إلى صيرورته بعد ارتفاع الجهل معلوماً. و أما احتمال وضع المجهول و رفعه مطلقاً، حتى في مرتبة الانشاء بسقوطه عن دفتر التشريع، فهو لا وجه له؛ لعدم تأثير لجهل المكلّف و علمه فيه. و ثمرة ذلك أنّه كلما إذا ارتفع جهله يتنجّز عليه، فلا بد من تداركه.
و أما معتبرة طلحة، فانّ موضوع الكلام فيها طلب العلم، و المقصود أنّه كما يجب على الجاهل طلب العلم، يجب على العالم التعليم و بذل علمه للجاهل في الرتبة السابقة؛ لأنّ التعلّم فرع التعليم، فكذا وجوبه فرع وجوبه بالملازمة القطعية.