مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - المناقشة في تعليل عدم تكليف الكفار بغفلتهم
يحتمل- بعد مجيءِ دين جديد- حقّانية الدين اللاحق و نسخ الدين السابق به-؛ نظراً إلى تشريعهما من مشرّع واحد، و هو اللَّه تعالى. و مع فرض كون كل منهما عالميّاً، من دون اختصاص بقوم أو قبيلة خاصة-، يجب عليه بحكم العقل الفحص عن الدين اللاحق؛ لعدم دافع لاحتمال تشريع الدين اللاحق و نسخه الشريعة السابقة، إلّا بالتثبيت و الفحص.
المناقشة في تعليل عدم تكليف الكفار بغفلتهم
و عليه فلا يُصغى إلى مقالة من[١] علّل عدم كون الكفار معاقبين على الفروع بتوقف تنجّز تكليف الكفار على العلم و الالتفات و عدم الغفلة، و بأنّ هذا الشرط غير حاصل فيهم؛ لاعتقادهم بدينهم و علمهم ببطلان الاسلام و عدم احتمالهم التكليف بغير ما شُرّع في دينهم.
و الوجه في ذلك: أنّه بعد كون مشرّع الدين السابق و اللاحق واحداً- و هو اللَّه تعالى- و كون كلِّ واحد منهما ديناً عالمياً من غير اختصاص بقوم أو قبيلة، لا محالة يكون الدين السابق منسوخاً في مواضع اختلافه مع الدين اللاحق، و هذا أمرٌ مسلّم يقتضيه حكم العقل باستحالة التناقض و التضاد في أحكام المقنّن الحكيم.
فيجب بحكم العقل على كل ذي دين إذا قرع سمعه مجيءُ دين جديد من جانب اللَّه تعالى، أن يفحص عن إثباته بطلب البرهان و الحجة عليه، حتى يزيل الشك الطاري على بقاءِ الدين السابق بسماعه خبر مجيء الدين اللاحق؛ لاستقلال الفعل بالاستيقان بطاعة اللَّه و تحصيل المؤمن.
[١] راجع القواعد الفقهية/ للشيخ المحقق محمد الفاضل اللنكراني: ج ١، ص ٣٢٥.