مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٤ - تحقيق نصوص الاستخارة بالرقاع
خبر هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا أردت أمراً فخذ ستّ رقاع فاكتب في ثلاث منها: بسم اللَّه الرحمن الرحيم خيرة من اللَّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل، و في ثلاث منها: بسم اللَّه الرحمن الرحيم خيرة من اللَّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل.
ثمّ ضعها تحت مصلّاك، ثمّ صل ركعتين. فاذا فرغت فاسجد سجدة و قل فيها مائة مرّة: أستخير برحمته خيرة في عافية. ثمّ استو جالساً، و قل: اللّهم خر لي و اختر لي في جميع اموري في يسر منك و عافية.
ثمّ اضرب يدك إلى الرقاع فشوّشها و أخرج واحدة واحدةً. فان خرج ثلاث متواليات افعل، فافعل الأمر الذي تريده. و إن خرج ثلاث متواليات لا تفعل فلا تفعله، و إن خرجت واحدة افعل و الاخرى لا تفعل، فاخرج من الرقاع إلى خمس، فانظر أكثرها فاعمل به و دع السادسة، لا تحتاج إليها»[١].
لا إشكال في دلالة هذه الرواية على المطلوب، إلّا أنّها ضعيفة؛ لوقوع أحمد بن محمد السياري البصري في طريقها، و قد ضعّفها الشيخ و النجاشي و الغضايري و لم يوثّقه أحد. و كذا سهل بن زياد؛ حيث ضعّفه هؤلاء المذكورون و غيرهم. و قد أخرجه أحمد بن محمد بن عيسى من قم إلى الري لضعفه، كما ذكره النجاشي.
و توهّم اشتهارها الروائي بنقل المفيد في المقنعة و مثل الشيخ و الكليني و ابن طاوس في كتبهم، توهم فاسد لا أساس له كما هو واضح؛ فان الرواية إنّما تكون مشهورة بالشهرة الروائية إذا اشتهر نقلها و روايتها بين الرواة المعاصرين للأئمة عليهم السلام كما هو المراد من قوله عليه السلام: «خذ بما اشتهر بين أصحابك» و هو المعيار في الشهرة الروائية.
فهذه الرواية ضعيفة السند.
نعم روى في البحار رواية في الاستخارة بالرقاع، و لا يبعد اعتبار سندها.
[١] المصدر: ب ٢، ح ١.