مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - وجوب الكفارة بتناول المفطرات
التفحّص و لو لأنّه غير متنبّه، إلّا أنّ الاصحاب هنا لم يفرقوا بين الموضوعين، فأطلقوا وجوب ردّ الزيادة إذا كان حال تناولها عالماً بالتحريم، بل نفى بعضهم عنه الخلاف فيه، بل عن المقداد و الكركي الاجماع عليه»[١].
قوله: «لم يفرّقوا بين الموضوعين»؛ أي بين الجاهل القاصر و المقصّر، و قوله: «إذا كان حال تناولها عالماً بالتحريم»؛ أي ارتفع جهله بالتحريم بعد تمام المعاوضة و انتقال الزيادة إليه حينما أراد أن يتناولها؛ أي يتصرّف فيها.
وجوب الكفارة بتناول المفطرات
نُسب إلى المشهور وجوب الكفارة على من تناول المفطرات عمداً، بلا فرق بين العالم بالحكم و بين الجاهل به؛ لعدم منافاة الجهل للعمد. و من هنا قالوا: الجاهل كالعامد. و استندوا في ذلك اطلاقات وجوب الكفارة على من أفطر متعمّداً.
و لكن قوّى في العروة الفرق بين العالم و الجاهل، و لا سيّما القاصر فنفي وجوب الكفارة عن الجاهل.
و استدلّ له في المستمسك بقوله: «لما تقدّم من موثق أبي بصير و زرارة عن رجل أتى أهله و هو في شهر رمضان أو أتى أهله و هو محرم، و هو لا يرى إلّا أن ذلك حرام له، قال عليه السلام: ليس عليه شيءٌ، بناء على عمومه الشامل للقاصر و المقصر- كما هو الظاهر- لترك الاستفصال، مع عدم القرينة على التعيين»[٢].
و لكن ناقش في شمول الموثقة للجاهل المقصّر الذي يحتمل الخلاف و يتردّد في الحكم، بدعوى انصرافها إلى القاطع الذي لا يحتمل الخلاف، و هو
[١] جواهر الكلام: ج ٢٣، ص ٣٩٧.
[٢] مستمسك العروة: ج ٨، ص ٣٤١.