مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٢ - تحقيق نصوص الاستخارة بالقرعة و المساهمة
و إنّ للمحدث المجلسي بياناً نافعاً في ذيل هذا الحديث، إليك نص كلامه، قال:
«قال في القاموس: الغفل بالضمّ من لا يرجى خيره و لا يخشى شرّه، و ما لا علامة فيه من القداح و الطرق و غيرهما، و ما لا سمة عليه من الدواب و من لا نصيل له و لا عزم عليه من القداح، انتهى. «لم يصنع له» أي لم يُقدَّر له ما هو خير له. ثمّ اعلم أنّ الكتابة على رقعتين؛ لعلّها فيما إذا كان الأمر مردّداً بين شقَّين أو بين الفعل و الترك. و إذا كان بين أكثر من شقّين، فيزيد الرقاع بعدد الزيادة، و مع خروج غفل يرميها و يخرج اخرى»[١].
و لا يخفى أنّ مقتضى عمومات القرعة و شمولها لموارد الاستخارة، عدم اختصاصها بالكيفية المذكورة في الخبرين المزبورين الخاصّين، و أنّ الطريق المذكور فيهما من باب التمثيل؛ نظراً إلى أنّ مقتضى عمومات القرعة تحقُّقها بأيّ طريق معتاد.
و لكن الأقوى الاقتصار في كيفية الاستخارة على الطريق المأثور. و ذلك لأنّها بكيفيتها المأثورة داخل في عنوان الاستخارة. و إنّها لما كانت مستندة إلى الشارع و بحساب الشريعة، يجب الاقتصار على الطريق المأثور و لا يجوز التعدي عنه.
و حاصل الكلام: أنّه لا يمكن إنكار دلالة نصوص القرعة و المساهمة عموماً و خصوصاً على مشروعية الاستخارة بالمساهمة. و اتضح بذلك أنّ عمومات القرعة إنّما تصلح لمشروعية خصوص الاستخارة بالقرعة و
[١] المصدر.