مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٥ - هل المدار على المتبادر من لفظ الآية أو مدلول السياق؟
مقتضى التحقيق
مقتضى التحقيق: أنّ الواو في الرواية بمعنى التخيير وفاقاً للأكثر. و ذلك بقرينة السياق، و لإطلاق الأمر بالأخذ في كل واحد من الفقرتين في صدر الرواية و ذيلها. و المقصود من الأخذ العمل بمؤدّى الاستخارة و ترتيب الأثر عليها.
و إنّ قوله عليه السلام: «أوّل ما ترى فيه» بمعنى أوّل الصفحة. و ذلك لأنه الظاهر من أوّل ما يُرى في الصفحة، و إلّا كان الأنسب أن يقول: أوّل آية ترى فيه. و هذا لبُّ مراد من جعل هذا التفسير مقتضى لفظ التعبير المزبور.
و على أيّ حال سند هذه الرواية و إن كانت ضعيفة، إلّا أنّه يمكن دعوى انجبار ضعفها بعمل مشهور الفقهاء، أو بقا عدة التسامح في أدلّة السنن.
و سيأتي تفصيل البحث عن ذلك في مدرك الاستخارة.
هل المدار على المتبادر من لفظ الآية أو مدلول السياق؟
وقع الكلام في أنّه هل المدار في تعيين مؤدّى الاستخارة على ما يتبادر من لفظ الآية المرئية في أوّل الصحفة، بمدلوله الوضعي المطابقي، أو على مدلول سياقها الثابت بقرينة المقام؟
قال في المفتاح: «و لعلّ المدار على ما يتبادر من لفظ الآية، و لا عبرة بالمقام و السوق، فلو أنّه وقع نظره على قوله عز و جل: إنّك أنت الحليم الرشيد كما وقع لبعض؛ حيث استخار على المهاجرة لطلب العلم، فوقع نظره على هذه الآية الكريمة، فهاجر، فوفِّق لما أراد و بلغ المراد. قلنا له استخارتك حسنة جيدة، و لا نعتبر المقام؛ لأنّه كان مقام استهزاءٍ فنقول هي غير جيدة، لكن ملاحظة المقام