مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٣ - الاستخارة بافتتاح المصحف
ثمّ بيّن طريقاً مستقلًا آخر لرفع التحيّر و طلب الخير، و هو افتتاح المصحف و الأخذ بأوّل ما يُرى فيه من الآية.
و قد استظهر المحدّث المجلسي ذلك؛ حيث قال: «و الظاهر أنّ الواو في قوله: و افتح المصحف بمعنى أو، كما لا يخفى على المتأمّل».[١]
و يظهر ذلك من المحدث الكاشاني[٢]، و أيضاً من السيد محمد جواد العاملي في مفتاح الكرامة؛ حيث قال: «و خيّره في ذلك بين طريقين».[٣]
الثالث: في بيان المراد من قوله: «أوّل ما ترى فيه». فوقع الكلام في أنّ المراد منه، أوّل ما يُرى فيه من الآيات، أو مطلق ما يُرى في أوّل الصفحة و لو كان وسط الآية.
يظهر من صاحب الجواهر ترجيح الثاني؛ حيث إنّه- بعد ذكر الخبر المزبور- قال: «لكن هل المراد بأوّل ما ترى فيه من الآيات أو الصفحة؟ وجهان، حقيقة اللفظ تقتضي الثاني، و المناسب لتعرف الاستخارة الأول، و هو الذي اختاره بعض مشايخنا مدعياً أنه صريح الخبر المزبور، و ناقلًا له عن تصريح البعض، إلّا أن الخبر كما سمعت، و لم نعثر على ذلك البعض».[٤]
قوله: «حقيقة اللفظ تقتضي الثاني»، توضيحه: أنّ لفظ «ترى» أصله الرؤية بالعين الباصرة. و قد وضع لهذا المعنا. و مقتضى أصالة تطابق المراد الجدي مع المدلول الوضعي الاستعمالي كون المدلول الوضعي الاستعمالي هو المراد الجدي التصديقى، و يتعيّن فيه ظاهر الكلام.
[١] بحار الانوار: ج ٨٨، ص ٢٤٤.
[٢] الوافي/ طبع مكتبة الامام أمير المؤمنين: ج ٥، ص ١٤٦، ح ١٥.
[٣] مفتاح الكرامة: ج ٣، ص ٢٧٥.
[٤] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٧٠.