مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٢ - الاستخارة بافتتاح المصحف
الفقرة بمعنى مجرّد الدعاءِ أو الدعاء و الصلاة؛ أي أدعو و أطلب الخير و أستدعي الجزم من اللَّه تعالى بالدعاء، فلا يوفق فيه الرأي. و يفهم منه أنّ الذي يرتفع به التحير قطعاً هو الاستخارة بالمصحف أو الرقاع أو السبحة. و من هنا أمره الامام عليه السلام في الجواب أن يستخير بافتتاح المصحف.
و قد أشار الفقيه المدقق الشيخ ميرزا الكلباسي إلى هذه الشبهة و الجواب عنها بقوله: «و ربما يتراءى بادي الرأي أنّ الأمر باعادة الاستخارة، ينافي كون الفرض عدم مساعدة الرأي؛ لاتّحاد مورد الاستخارة.
لكنه يمكن أن يقال: إنّ الظاهر أنّ الأمر باعادة الاستخارة، إنّما هو للاعادة بطريق مخصوص، لكون الاستخارة عند القيام إلى الصلاة لكونه أبعد الأزمنة بالنسبة إلى مخاطرة الشيطان.
فلعلّ- عدم توفيق الرأي أوّلًا كان بملاحظة مخاطرة الشيطان، ففي إعادة الاستخارة عند القيام إلى الصلاة لا تتأتّى المخاطرة و يوفَّق فيه الرأي؛ لما يحكم به الاستخارة»[١].
الثاني: لفظ الواو، في قوله «و افتتح المصحف ...»؛ حيث يحتمل كونه للعطف فالمقصود حينئذٍ الأخذ بما يقع في القلب، و بأوّل آية تُرى بعد افتتاح المصحف. و قد رجّح هذا الاحتمال الشيخ الفقيه ميرزا ابو المعالي الكلباسي[٢].
و يحتمل كون الواو للتخيير. فالمراد حينئذٍ إراءة طريقين لرفع التحيُّر فلو ارتفع بالطريق الأوّل، ينتفي الثاني؛ لانتفاء موضوعه. و الطريق الأوّل الذي بيّنه الامام عليه السلام في البداية هو الأخذ بما يخطر بالبال و يقع في القلب حين القيام للصلاة؛ معلّلًا بأنّ الشيطان أبعد من الانسان في هذه الحالة.
[١] رسالة الاستخارة من القرآن المجيد/ للفقيه المحقق ميرزا الكلباسي طبع مؤسسة الامام المهدي عج: ص ٤٤- ٤٣.
[٢] المصدر: ص ٤٤.