مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥ - ليس الكفار غافلين عن أصل التكليف
عقابهم على عدم إيمانهم بالاصول- لا يمكن التلاؤم المزبور.
و على ضوءِ هذا البيان تستطيع أن تعرف نقطة التلاؤم بين ما اخترناه في المقام و بين مسلك المشهور. و سيأتي توضيح ذلك.
ليس الكفار غافلين عن أصل التكليف
و الحاصل أنّ تكليف الكفار بالفروع إنّما هو في طول التكليف بالاصول. فانّهم مكلّفون بالفروع بهذا المعنى الطولي، لا على حدة في عرض التكليف بالاصول، كما قد تُوهِمه الكبرى المزبورة؛ حيث شُبِّه بالتكليف بالاصول و جُعل على وزانة بلفظ «كما» في نصّ الكبرى. فكيف أنّ التكليف بالاصول فعلي في حق الكفار، كذلك التكليف بالفروع.
و السرّ في عدم كون هذا المعنى مرادهم من القاعدة المبحوث عنها في المقام، عدم إمكان انبعاث من لا يعتقد بالاسلام؛ حيث لا يرى أوامره و نواهيه من أمر اللَّه و نهيه؛ لانه فرع اعتقاده بحقانية الاسلام و نبوّة نبيّنا صلى الله عليه و آله و كون القرآن من الكتب السماوية النازلة من جانب اللَّه تعالى، بل إنّما يمكن انبعاثه و بعثه بالامر و النهي الشرعي الاسلامي في صورة اعتقاده بذلك. و من الواضح أنّ الأمر و النهي و البعث و الزجر في حق من لا يمكن انبعاثه و انزجاره لغوٌ قبيح لا يصدر من الحكيم، إلّا في طول الايمان بالاصول؛ نظراً إلى امكان انبعاثه بهذا المنوال.
و بناءً على طولية التكليف بالفروع لا يتصور الغفلة عن أصل التكليف؛ لما له جذرٌ في حكم العقل المستقل.
بيان ذلك: أنّ المنتحل بأيّ دين إلهي- لم يُنبئ نبيُّه بالخاتمية كنبينا-؛ لمّا