مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٩ - شبهة أن الاستخارة بمعناها الأخص بدعة
شبهة أنّ الاستخارة بمعناها الأخص بدعة
الشبهة الثالثة:
قد جاءَ لفظ الاستخارة في نصوص أهل البيت عليهم السلام بمعنى طلب الخير بالدعاءِ و الصلاة.
و هذا المعنى هو المقصود مما ورد في النصوص، من الترغيب و التأكيد على الاستخارة.
و أما ما تعارف في عصرنا من الاستخارة بالقرآن و السبحة و الرقاع، فلا أصل له في الشرع و لا دليل عليه، بل نسبتها إلى الشارع نوعٌ من البدعة؛ لأنّ البدعة إدخال ما ليس من الدين في الدين و لم يثبت كون الاستخارة بهذا المعنى من الدين.
هذه الشبهة أوردها بعض أهل العامة. و قد نُقل هذه الشبهة عن الشيخ شلتوت[١]. و أيضاً يرجع كلام بعض أصحابنا إلى ذلك.
و الجواب عن هذه الشبهة:
أنّ كون الاستخارة في كثير من النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام بمعنى طلب الخير بطريق الدعاء و الصلاة، و كونها بهذا المعنى مورد ترغيب الشارع و تأكيده، مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه.
و لكن لا ينافي ذلك مجيءَ عنوان الاستخارة بمعنى خاص أيضاً، و هو طلب الخير من اللَّه تعالى باراءته المستخير ما فيه الخير و المصلحة واقعاً بالقرآن أو السبحة أو بالرقاع على النحو الذي ورد في النصوص، و لكن كل ذلك بعد الدعاء و التضرّع إلى اللَّه تعالى، بل بعد الاتيان بصلاة الاستخارة.
[١] اللمحات: للشيخ آية اللَّه الصافى ص ٢٤٦- ٢٤٧.