مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤١ - تحقيق في نصوص الاستخارة بالمشورة
كتاب سعد بطريق الوجادة، و قد تحملها سعد عن على بن مهزيار بالسماع. و ظاهر كلام ابن مهزيار أنّه رأى مكاتبة أبي جعفر الثاني.
و قد بحثنا عن تحمل الحديث بطريق الوجادة و اعتبارها في كتابنا «مقياس الرواية»[١].
و مثله ما رواه الحسن بن فضل الطبرسي في مكارم الأخلاق؛ نقلًا من فردوس الأخبار: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله قال: «يا أنس إذا هممت بأمر، فاستخر ربّك فيه سبع مرّات، ثمّ انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك، فانّ الخيرة فيه»[٢].
و لكن في خبر اليسع القمي أمر الامام عليه السلام بالأخذ بما يقع في قلب المستخير حينما قام إلى الصلاة، لا في كل وقت؛ حيث قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام، اريد الشيء فأستخير اللَّه فيه، فلا يوفَّق فيه الرأي أفعله أو أدعه، فقال عليه السلام: انظر إذا قمت إلى الصلاة- فانّ الشيطان أبعد ما يكون من الانسان إذا قام إلى الصلاة- أيَّ شيء يقع في قلبك، فخذ به ...»[٣]. و سنذكر هذه الرواية بتمامها في الاستخارة بالمصحف.
تحقيق في نصوص الاستخارة بالمشورة
الطائفة الثانية: ما دلّ على مشروعية، بل استحباب الاستخارة باستعلام خير الأمرين و ما فيه المصلحة واقعاً بطريق المشورة؛ بأن يدعو المستخير و يصلّي و يستدعي من اللَّه أن يُجرى ما هو خيرٌ له واقعاً على لسان من يشاوره من المؤمنين.
فمن هذه الطائفة ما رواه الصدوق باسناده عن «هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا أراد أحدكم أمراً، فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يبدأ فيشاور اللَّه
[١] مقياس الرواية في علم الدراية: ص ٢٢.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٦، ص ٢٥٥.
[٣] الوسائل: ب ٦، من أبواب صلاة الاستخارة، ح ١.