مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٥ - إنما الاشتراك في الحكم الانشائي الفتوائي
للموضوعات بعناوينها الاوّلية بحسب ما يكون فيها من المقتضيات»[١].
و من جانب آخر قد أثبتنا في محلّه أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالطبائع في مرحلة التشريع و الانشاء. فاذا تعلّقت بطبائع الموضوعات و ذواتها، تدور فعليتها مدار تحقق موضوعاتها بلا فرق بين العالم و الجاهل، فتشمل العالمين و الجاهلين على حدّ سواء لا محالة في مرحلة الانشاء و الفعلية، نعم يختصّ تنجّزها بالعالمين.
و لا إشكال في دخول جميع الأحكام الأولية و الثانوية في مصبّ هذه القاعدة، فتشمل كلّ ما يكون من قبيل حكم اللَّه المعبّر عنه بالحكم الفتوائي.
و أما الحكم الانشائي الصادر من الفقيه و الحاكم الشرعي، فهو خارج عن مصبّ القاعدة؛ نظراً إلى تعلّقه بالأشخاص، لا بالطبائع. نعم قد يصدر من الفقيه الحكم الكلي كقوله: «اليوم استعمال التوتون و التنباكو حرام في حكم محاربة صاحب الزمان» و مثل هذا الحكم الانشائي يدخل في مصبّ هذه القاعدة؛ نظراً إلى وجود ملاكها فيه. و لكنه خارج عن مقصود الباحثين و المتعرّضين لهذه القاعدة، مع عدم كونه من قبيل حكم اللَّه، و إن ينتهي في أسناده و أدلّته إلى حكم اللَّه.
[١] كفاية الاصول: ج ١، ص ١٣٧.