مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٣ - سيرة العقلاء
من العويصة في موارد اشتباه الحقوق.
كما أشار إليه السيد الامام قدس سره بقوله: «و محصّل الكلام: أنّه لا إشكال في بناءِ العقلاء على العمل بالقرعة في موارد تزاحم الحقوق، مع عدم الترجيح عندهم ...
و بالجملة: القرعة لدى العقلاء أحد طرق فصل الخصومة، لكن في مورد لا يكون ترجيحٌ في البين و لا طريق لاحراز الواقع»[١].
و أما الاستدلال بقصة يونس النبي صلى الله عليه و آله المحكية في القرآن لإثبات جريان سيرة العقلاء في القرعة، كما عن السيد الامام الراحل قدس سره[٢]، فيمكن المناقشة فيه بأن أصحاب السفينة لعلّهم كانوا متشرعين ببعض الأديان السالفة. فان احتمال ذلك يهدم أساس الاستدلال المزبور. و كذا قضية تكفّل مريم عليها السلام و مقارعة بنى يعقوب و عبد المطلّب. فكلّ ذلك يحتمل كونه من أحكام الأديان السالفة.
[١] الرسائل: ج ١، ص ٣٤٦.
[٢] حيث قال: و يشهد لما ذكرنا مضافاً إلى وضوحه: قضية مساهمة أصحاب السفينة التي فيها يونس فعلى نقل كانت المقارعة من قبيل الأوّل و العثور على العبد الآبق و على نقل كانت من قبيل الثاني لأنّهم أشرفوا على الغرق فرأوا طرح واحد منهم لنجاة الباقين و هذا أقرب إلى الاعتبار، و معلوم أن مساهمتهم لم تكن لدليل الشرعي بل لبناء عملى عقلائي بعد عدم الترجيح بينهم بنظرهم، و قضية مساهمة أحبار بيت المقدس لتكفّل مريم عليها السلام كما أخبر بها اللَّه تعالى إذ قال: و ما كنت لديهم إذ يلقون اقلامهم أيّهم يكفّل مريم و ما كنت لديهم إذ يختصمون، تدل على أنّ العقلاء بحسب ارتكازهم يتشبثون بالقرعة عند الاختصام و عدم الترجيح، و هذه من قبيل الثاني كما أنّ غالب المقارعات العقلائية لعلها من هذا القبيل كالمقارعات المتداولة في هذا العصر.
و كذا يشهد لتعارفها قضية مقارعة بنى يعقوب و مقارعة رسول اللَّه قريشاً في بناء البيت، بل مقارعته بين نساءه، فان الظاهر أنّها كانت من جهة الأمر العقلائي لا الحكم الشرعي./ الرسائل: ج ١، ص ٣٤٦.