مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٨ - ٥ - قاعدة الجب
بامكان إرادة المؤمنين من الناس فكأنّ الكفار و المشركين لم يحسبهم اللَّه من الناس في هاتين الآيتين. هذا مع أنّ الاولى في خصوص الحج، فهي أخص من المدّعى. و قد حمل في الحدائق هذه الآية على المؤمنين مستدلًا بقاعدة حمل المطلق على المقيد و العام على الخاص؛ حيث قال: «و ورود يا أيها الناس، في بعض و هو الأقل، يُحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيد و العام على الخاص، كما هو القاعدة المسلّمة بينهم»[١]. و لكن ما سبق منّا آنفاً في توجيه هذه الآيات أشبه بمقتضى الصناعة.
و أما باقي الآيات، فيمكن كون اللوم و العتاب و استحقاق العقاب و السلوك في سقر بسبب كفرهم و عنادهم و لجاجهم المانع من العمل بالأحكام، فأوجدوا سبب حرمانهم من بركات فعل الصلاة و الزكاة بكفرهم، فلم يصلّوا و لم يزكّوا لأجل كفرهم و امتناعهم من قبول عدم الاسلام، كما يشهد لذلك احتفاف ترك الصلاة بتكذيب القيامة و ترك تصديق ما جاءَ به النبي صلى الله عليه و آله كما في قوله تعالى:
«وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ»، و قوله تعالى: «فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى، وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى»[٢].
و معناه أنّ الكافر لو كان يصدّق باللَّه و لم يكذّب يوم الدين و النبي صلى الله عليه و آله لصلّى، فكان عدم صلاته لأجل كفره باللَّه و تكذيبه لما جاءَ به النبي صلى الله عليه و آله. و عليه فاستحقاقه العقاب إنّما هو بسبب كفره. و إنّما عوتب و ليمَ على ترك الصلاة و الزكاة ظاهراً في لفظ الخطاب.
٥- قاعدة الجبّ
المستفادة من قوله صلى الله عليه و آله: «الاسلام يجبّ ما قبله»[٣]، و غيره من النصوص. و هي من أهمّ الوجوه المستدلّ بها للقاعدة المبحوث عنها في
[١] الحدائق الناضرة: ج ٣، ص ٤٣.
[٢] القيامة: ٣١.
[٣] عوالى اللئالي: ج ٢، ص ٥٤.