مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٠ - الاحتجاج بالكتاب
نظراً إلى استناد الفقهاء من القدماء و المتأخرين في حجيتها إلى نصوص الكتاب و السنة.
الاحتجاج بالكتاب
قد استُدلّ بآيتين من القرآن الكريم لاثبات حجية القرعة.
الاولى: قوله تعالى: «وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»[١].
نزلت هذه الآية في يونس عليه السلام؛ حيث كذّبه قومه و دعا عليهم بالعذاب و أوعدهم بنزوله عليهم، ثمّ فرّ منهم إلى ساحل البحر؛ فاذا سفينة مملوّة من الناس و الأحمال فركبها، فأشرفت السفينة على الغرق لكثرة رُكبانها و أحمالها، أو لاعتراض حوت عظيم و عدم التمكن من المسير. فالتجئوا إلى إلقاء أحد ركبانه إلى البحر لدفع مزاحمة الحوت أو لاستخفاف وزن السفينة. فاتفقوا على الاقتراع لذلك، و اقترعوا فخرج اسم يونس ثلاث مرّات. فألقوه في البحر. إلى آخر القصّة.
قال الطبرسي في تفسير مجمع البيان في قوله تعالى: و إنّ يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون: «أي فرّ من قومه إلى سفينة مملوّة من الناس و الأحمال؛ خوفاً من أن ينزل العذاب بهم و هو مقيم فيهم».
فساهم يونس القوم؛ بأن ألقوا السهام على سبيل القرعة؛ أي قارعهم فكان من المدحضين؛ أي من المقروعين، عن الحسن بن عباس.
و قيل من المسهومين، عن مجاهد. و المراد من الملقين في البحر.
[١] الصافات: ١٤٠- ١٣٩.