مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤١ - الاحتجاج بالكتاب
و اختلف في سبب ذلك فقيل: إنهم أشرفوا على الغرق، فرأوا أنّهم إن طرحوا واحداً منهم في البحر لم يغرق الباقون.
و قيل: إنّ السفينة احتبست، فقال الملّاحون إنّ هاهنا عبداً آبقاً، فانّ من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، فلذلك اقترعوا، فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات، فعلموا أنّه المطلوب، فألقى نفسه في البحر.
و قيل: إنّه لما وقعت القرعة عليه ألقوه في البحر، فالتقمه الحوت؛ أي ابتلعه.
و قيل: إنّ اللَّه سبحانه أوحى إلى الحوت أنّي لم أجعل عبدي رزقاً لك و لكني جعلت بطنك مسجداً له، فلا تكسِرن له عظماً و لا تخدِشنّ له جلداً.
و هو مليم؛ أي مستحق للوم؛ لوم العتاب، لا لوم العقاب على خروجه من بين قومه من غير أمر به»[١].
وجه الاستدلال بهذه الآية واضحٌ؛ حيث يستفاد منها تأييد المساهمة المذكورة فيها عند الشارع؛ إذ لم يردّها. مع أنّ المساهمة اسند في هذه الآية إلى يونس النبي عليه السلام بقوله تعالى: «فساهم»؛ أي ساهم يونس عليه السلام.
هذا مضافاً إلى أنّه مقتضى استصحاب الحكم الثابت في الشرائع السابقة مع عدم ردعه في شريعة الاسلام، كما في المقام، بل ثبت إمضاؤها بنصوص أهل البيت عليهم السلام.
و بذلك يندفع المناقشة في دلالتها بأنّها في مقام نقل القصة و لا يدل على إمضائها، و بأنها إنّما دلّت على جواز المساهمة المذكورة فيها في خصوص الشريعة السابقة.
وجه الاندفاع: ما قلنا من استناده إلى يونس النبي عليه السلام و هو المعصوم، و أنّ
[١] تفسير مجمع البيان: ج ٧- ٨، ص ٤٥٨.