مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٩ - رأي ابن ادريس
قال حميد بن ثور الهلالي، و ذكر ظبيةً و ولدها و دعائه لها لمّا أخذه القانص، فقال:
* رأت مستخيراً فاستزال فؤادها*
* بمنيحة تبدوا لها و تغيب*[١].
أراد رأت داعياً. فكان معنى استخرت اللَّه استدعيته إرشادى.
و كان يونس بن حبيب اللغوي يقول: إنّ معنى قولهم: استخرت اللَّه؛ استفعلت من الخير؛ أى سألت اللَّه أن يوفق لي خير الأشياء التى أقصدها. فمعنى صلاة الاستخارة على هذا؛ أي صلاة الدعاء».[٢]
انتهى نصّ كلام ابن إدريس في المقام. ثمّ إنّه أنكر مشروعية الاستخارة بالرقاع و القرآن و السبحة و البنادق، خصّ الاستخارة المشروعة بمعناها اللغوي، و هو طلب الخير بالدعاء. و سيأتي نصّ كلامه على ذلك.
و قد ردّه العلّامة بالتشنيع عليه، و كذا غيره من الفقهاء كالشهيد في الذكرى و ابن طاوس و صاحب الجواهر. و سيأتى نقل كلماتهم في البحث عن مدرك الاستخارة.
[١] و المقصود أنّ ظبية رأت داعياً- و هو ولدها- يدعوها ببغامه و أنينه فاحترق كبدها و زال فؤادها بسبب منيحة؛ أيّ بسماع نياحة ولدها و بُغامه، قد تظهر نياحتُه لُامّه برفع أنينه فتسمعه، و قد تختفي بخفض صوت بغامه.
[٢] السرائر/ طبع جماعة المدرسين: ج ١، ص ٣١٤.