مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٣ - مقتضى القاعدة في محتمل الأهمية
الفضل: فقال: الصلاة إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: الصلاة عمود دينكم قال: قلت: ثمّ الذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة لانّه قرنها بها و بدأ بالصلاة قبلها و قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الزكاة تذهب الذنوب. قلت: و الذي يليها في الفضل؟ قال عليه السلام: الحج»[١].
و أما موارد إحراز الأهمية بحكم العقل، فمثل إنقاذ النفس على الغير، أو تقديم إنقاذ الوالدين و الولد على انقاذ الغير، أو تقديم حفظ المال الكثير على المال القليل، و غير ذلك من موارد تقديم ما هو أهمّ في نظر العقل؛ حيث إن ما استقل له العقل يحكم به الشرع قطعاً فيما إذا لم يرد منه نص بخلاف حكم العقل.
و ذلك لأنّ العقل حجّة من اللَّه على العباد، كما نطقت بذلك الآيات القرآنية و النصوص المتواترة، و لا مجال هاهنا إلى ذكرها. و من هنا اتفق الفقهاء و الاصوليون على كون العقل من أحد الأدلة الأربعة التي هي من مصادر التشريع الاسلامي.
مقتضى القاعدة في محتمل الأهمية
وقع الكلام في أنّ مقتضى القاعدة عند احتمال أهمية أحد الواجبين، هل هو حكم العقل بتقديم محتمل الأهمية؟ أو لا حكم له بتقديم أحدهما حينئذٍ بعد عدم إحرازه أهمية شيءٍ منهما. و عليه فالقول بوجوب تقديم محتمل الأهمية خلاف مقتضى القاعدة و لا يمكن الالتزام به. و ذلك لأنّ موضوع حكم العقل الحكم بوجوب طاعة أمر المولى و امتثاله؛ تحصيلًا للمؤمّن من العقاب المحتمل. و ذلك إنّما إذا أحرز العقل أهمية أحد الواجبين في نظر الشارع، و إلّا فلا موضوع لحكمه.
يظهر من المحقق الهمداني القول الثاني؛ حيث إنّه قال: «لا يبعد دعوى القطع
[١] المصدر: ح ٥.