مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٤ - سيرة العقلاء
و العمدة في إثبات السيرة جريانها بين العقلاء في زماننا هذا، و استقرار سيرتهم على ذلك. و لا دليل على عدم وجودها في زمان المعصومين صلى الله عليه و آله. بل الشواهد الروائية تثبت إمضاؤها.
و لكن الالتزام بكون سيرة العقلاء دليلًا مستقلًا على مشروعية القرعة مشكلٌ.
و ذلك لأنّه يستفاد من النصوص المعتبرة الواردة في القرعة أولًا:
طريقيتها إلى الواقع، بل إصابتها إليه دائماً مع تحقق شرائطها المستفادة من النصوص.
و ثانياً: اشتراط تفويض الأمر إلى اللَّه في أمارية القرعة و إصابتها إلى الواقع و خروج سهم المحق بها، بل يستفاد اعتبار ذلك في أصل مشروعيتها؛ بمعنى أن أراده اللَّه تعالى لم تتعلق باراءة الواقع و إخراج سهم المحق بالقرعة فيما إذا لم يفوّض المتقارعون أمرهم اللَّه و لم ينقطعوا إلى ساحته تعالى.
و لكن شيءٌ من هاتين الخصوصيتين ليس داخلًا في مجرى سيرة العقلاء؛ حيث إنّ سيرتهم إنّما جرت على القرعة لأجل تعيين المشتبه و حلّ المشكل ظاهراً؛ نظراً إلى عدم افادتها الظن بالواقع و عدم طريقية ذاتية لها إلى الواقع؛ حتى يعاملوا معها معاملة الطريق إلى الواقع و الكاشف عنه.
كما أنّ تفويض الأمر إلى اللَّه ليس داخلًا في مجرى السيرة العقلائية الجارية في القرعة؛ حيث لا يرون لذلك دخلًا و لا اعتباراً في القرعة.
و عليه فما جرت عليه سيرة العقلاء في باب القرعة ليس مورد امضاء الشارع، بل إنّما دلّت النصوص على مشروعية القرعة على نحو آخر مقيد بقيد خاص، أعنى به طريقيتها إلى الواقع و الاصابة إلى الحق بشرط تفويض الأمر