مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧١ - مقتضى التحقيق في الفرق بين التفاؤل و الاستخارة
في الصحاح و مجمع البحرين.
و حيث عُرّف الفأل بأنّه ضدّ الطيرة، و كانت الأشياءُ تُعرف بأضدادها، ينبغي التحقيق في تعريف الطيرة: فنقول:
إنّ الطِّيَرة على وزن العِنَبَة و الخِيَرَة اسم مصدر التطيُّر، و هو التشاؤم و الفأل الرديء، كما قال في الصحاح.[١]
و الظاهر أنّ التطيُّر كان في الأصل التفؤُّل الرديءُ الشؤم، كما قال في المفردات[٢].
و المتحصّل من ملاحظة مجموع كلمات أهل اللغة: أنّ التفاؤل ضدّ التشاؤم و التطيّر، فيكون معناه هو الخرص و الرجم بالخير و البركة و السلامة. و لكن الاستخارة أجنبية عن حقيقة التخرُّص و التخمين و الحدس.
هذا بحسب اللغة. و أمّا كلمات الفقهاء، فمنشأ قولهم في الفرق بين التفاؤل و الاستخارة، ليس ما يفيده الأصل اللغوي، بل الظاهر اتكالهم في ذلك أيضاً على بعض التعابير الواردة في نصوص المقام. و ذلك مثل الدعاء الواردة في النبوي بقوله: «اللّهم تفألت بكتابك، و توكّلت عليك، فأرني من كتابك ما هو مكتوم من سرّك المكنون في غيبك»[٣].
حيث يفهم من هذه الرواية و نظيرها أنّ التفاؤل هو طلب التعرّف على
[١] قال: و تطيَّرْتُ من الشيء و بالشيء. و الاسم منه الطِّيَرة مثال العِنَبَة، و هو ما يُتشاءَم به من الفأل الرديء. و في الحديث: أنّه كان يحبّ الفأل و يكره الطِّيَرة./ الصحاح: ج ٢، ص ٧٢٨.
[٢] قال: و تطيّر فلان و اطّيَرَ، أصله التفاؤل بالطير، ثمّ يستعمل في كل ما يتفاءلُ به و يُتشاءمُ. قالوا:« إنّا تطيّرنا بكم» و لذلك قيل لا طير إلّا طيرُك و قال:« إن تُصبهم سيئة يطيّروا» أيّ يتشاءموا به« ألا إنّما طائرُهُم عند اللَّه» أي شؤمُهم./ المفردات في غريب القرآن: ص ٣١٠.
[٣] بحار الانوار: ج ٨٨، ص ٢٤١.