مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - مقتضى التحقيق في تعريف الحكم الوضعي
و ثامناً: إنّ الحجية الثابتة للأمارات لا ريب في أنّها معتبرة باعتبار الشارع.
فان الظنون بما لها من الكشف الناقض عن الواقع وجداناً، ما دام لم يعتبرها الشارع حجة و لم يجعلها دليلًا على الحكم الواقعي، لا تكون منجّزةً و لا معذّرةً، كما هو واضحٌ. و كذا طريقيّتها التامة تكون مجعولة بهذا المنوال. و هذا هو المراد من تتميم الكشف؛ بمعنى أنّ الشارع قد حكم بكونها طريقاً تامّاً تعبّداً بعد ما كانت لها طريقية ناقصة وجداناً. فلا يصح ما جاءَ في الفقرة الأخيرة من كلام السيد الامام الراحل من عدم كون الحجية و الطريقية و الكاشفية من المجعولات.
نعم، الحجية للقطع ليست بمجعولة؛ لأنّها ذاتية للقطع، كما أنّ كاشفيته و طريقيته إلى الواقع أيضاً من ذاتياته و لا تنالهما يد الجعل، كما أنّ الكاشفية و الطريقية الناقصة لذات الظن الثابتة له وجداناً غير قابلة للجعل، و لكن تتميم كاشفيته بجعله منزلة الكاشف التام- و هو القطع- تعبّداً و جعله حجّة، بمكان من الامكان. و من هنا قلنا إنّ الحجية للظنون من المجعولات. و من أجل ذلك اشتهر التعبير عن الأمارات بالظنون المعتبرة؛ أي التي اعتبر الشارع لها الحجية و قرَّرها أدلّة على الأحكام. نعم لا ريب أنّها ليست من قبيل الأحكام، إلّا أنّها من المجعولات الشرعية.
مقتضى التحقيق في تعريف الحكم الوضعي
و الذي يقتضيه التأمل و التحقيق فيما جرى عليه اصطلاح القوم أنّ الحكم الوضعي كلُّ قانون مقرَّرٍ عرفي أو شرعي منتزع من قيد مأخوذ في متعلّق حكم تكليفي أو موضوعه، أو في الأسباب الشرعية للنقل من عناوين المعاملات باعتبار سببٍ أو شرطٍ أو مانع، و نحو ذلك مما له دخلٌ في ثبوت الحكم و ترتيب الآثار الشرعية عليه،