مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٦ - أول من تعرض لهذه القاعدة
و إنّ باثبات هذه القاعدة ينهدم أساس هذا الزعم الباطل، و ينتفي ما رتّبوا عليه من الآثار و الأحكام.
و ممّا يشهد لما قلناه، كلام الشيخ الأعظم الأنصاري: فانه بعد ما قسّم التعبُّد بالأمارات إلى الطريقية و السببية، قسّم السببية إلى ما يؤول إلى التصويب الباطل- عند المخطّئة الموجب لاختصاص الحكم بالعالمين- و إلى ما لا يوجب التصويب و يلائم اشتراك التكليف بين العالم و الجاهل.
ثمّ حكم ببطلان القسم الأوّل، و استدلّ لبطلانه، بقوله: «و أن يكون الحكم- مطلقاً- تابعاً لتلك الأمارة، بحيث لا يكون في حقّ الجاهل- مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة و عدمها- حكمٌ، فتكون الأحكام الواقعية مختصّةً في الواقع بالعالمين بها، و الجاهل- مع قطع النظر عن قيام أمارةٍ عنده على حكم العالمين- لا حكم له أو محكومٌ بما يعلم اللَّه أنّ الأمارة تؤدي إليه، و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من التخطئة، و قد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل الأخبار و الآثار»[١].
و قد عرفت من ذيل كلام أنّه قدس سره استدل بقاعدة الاشتراك و بما دلّ عليه من الأخبار لبطلان التصويب و عدم اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها.
أوّل من تعرّض لهذه القاعدة
و قد وجدتُ خلال التحقيق السيد المرتضى قدس سره أوّل من تعرّض لمضمون هذه القاعدة و تنقيح مفادها؛ حيث إنّه في مسألة العاقد حال الاحرام عن جهلٍ، تعرّض لبيان وجه ما أفتى به الفقهاء في هذه المسألة و في فروع كثيرة اخرى، من سقوط الحكم الشرعي عن
[١] فرائد الاصول: ج ١، ص ١١٣.