مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - الاستدلال بالروايات
بعد وجود وجوه صالحة للاستناد إليها لهذه القاعدة، بل استند إليها في الجملة كل من تعرّض لهذه القاعدة.
الاستدلال بالروايات
قد ادّعى الشيخ الأعظم تواتر الأخبار على وجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل؛ حيث قال: «و قد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل الأخبار و الآثار»[١].
و لا يخفى أنّ مقصوده ليس دلالة الأخبار المتواترة على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل على النحو المطلق الذي هو مفاد هذه القاعدة؛ حتى تنفع لتأسيس الأصل الكلّي و القاعدة العامة المبحوث عنها في المقام.
بل إنّما الظاهر من كلامه دلالة الأخبار و الآثار المتواترة على وجود أحكام مشتركة بين العالم و الجاهل في الجملة، و لو في فروع كثيرة من مختلف أبواب الفقه.
و إنّ بين هذا المعنى و بين مفاد القاعدة المبحوث عنها في المقام بوناً بعيداً.
و قد تبيّن بذلك أنّ ما استظهره بعض المحققين من كلام الشيخ الأعظم في المقام، من دعوى تواتر الأخبار على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل على النحو المطلق- كما هو مفاد هذه القاعدة-، فهو في غير محلّه.
كما سيأتى من السيد الخوئي نسبته ذلك إلى الشيخ الأعظم. و قد صرّح بهذا الاستظهار الشيخ المظفّر بقوله: «و عن الشيخ الأنصاري أعلى اللَّه مقامه و عن غيره أيضاً كصاحب الفصول رحمه اللَّه، أن أخبارنا متواترة معنى في
[١] فرائد الاصول: ج ١، ص ١١٣.