مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - ما هو المقصود من الأهمية؟
مثل ما لو دار الأمر بين ترك قبول الولاية و تصدّى الامارة من قبل الجائر و بين إنقاذ نفوس المؤمنين من الهلاك و حفظ أعراضهم و أموالهم من جور الجائر.
فانّ التولّي من قبل الجائر حرامٌ، و لكن إنقاذ نفوس المؤمنين و حفظ أموالهم و أعراضهم و إحقاق حقوقهم و دفع الظلم عنهم واجب أهمّ. و من هنا أفتى الفقهاء بجواز التولي من قبل الجائر حينئذٍ مستدلًاّ بهذه القاعدة.
ما هو المقصود من الأهمية؟
و من النكات المهمّة التي ينبغي اتضاحها في تبيين مفاد هذه القاعدة، أنّ المقصود من الأهمية في نصّ هذه القاعدة، هل هو أهمّية أحد الحكمين الإلزاميين على الآخر؟ أو الأهمية في مطلق الأحكام؟ فتشمل هذه القاعدة أهمية أيّ حكم شرعي من أيّ حكم شرعي آخر؟.
لا بدّ للإجابة عن هذا السؤال من التأمل في مدرك هذه القاعدة. فان كان مدركها العقل- كما سيأتي بيانه- تشمل كل مورد دار الأمر بين حكمين كان أحدهما أهمّ في نظر الشارع من الآخر، بلا فرق بين أنحاءِ الأحكام. فتشمل القاعدة مطلق موارد الأهمية، سواءٌ كانت بين واجبين، أو حرامين أو مكروهين أو مندوبين أو مختلفين، إلّا أنّ الاتيان بالأهمّ و امتثال أمره واجب في الدوران بين الحكمين الالزاميين أو بين حكمين كان أحدهما إلزاميّاً، بخلاف ساير صور الدوران.
و اما إذا كان مدركها النصوص، فلا بدّ من ملاحظة النصوص. و الظاهر أنّ مواردها و إن كان خصوص الأحكام الالزامية، إلّا أنّه لما كان لها جذر في حكم العقل و إنّما النصوص مُرشدةٌ إلى حكمه، تعمّ الدوران بين مطلق الأحكام كما