مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٧ - رأي صاحب الجواهر
إذ قوله: فلا يوفَّق فيه الرأي، كالصريح في عدم حصول الارادة و العزم؛ كي يتعرَّف ما فيه الخيرة».[١]
و لا يخفى أنّ قوله: «فما عزم لك فافعل» في ذيل خبر معاوية بن ميسرة قول والد الصدوق في رسالته ظاهراً، لا كلام الامام عليه السلام. نعم جاء نظير هذا التعبير في كلام الامام عليه السلام في بعض النصوص[٢]. و سيأتى بيان ذلك عند تحقيق النصوص.
و مرجع كلامه في المعنى الثاني إلى طلب إراءة ما فيه الخير و الصلاح واقعاً و ذلك إنّما يحصل بسكون نفسه و حصول عزمه و جزمه عليه، من فعل أو ترك.
ثالثها: طلب التوفيق لما اختاره اللَّه له و تيسيره له، و كون أقسام الاستخارة الشائعة طرقاً لتعرُّف ما اختاره اللَّه له. و هذا المعنى هو الذي قوّاه و استظهره من نصوص الاستخارة.
قال في ختام البحث عن ذلك: «و من هنا يُقوّى أنّ للاستخارة معنيين، لا غير. أحدهما: أن يسأل من اللَّه سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال، و الثاني: أن يوفّقه لما يختاره له و يُيَسِّره له، نعم لتعرُّف الثاني طرق و لعلّها تتبع إرادة المستخير بالمعرفة»[٣].
و لكن المعنى الأوّل من هذين القسمين هو الذي ذكره أوّلًا في تعريف الاستخارة و استبعد كونه المراد من الاستخارة بالدعاءِ و الصلاة. و لعلّه ذكره
[١] المصدر: ص ١٥٧- ١٥٨.
[٢] حيث قال عليه السلام«: ثمّ تستخير اللَّه مائة مرّة و مرّة، ثمّ تنظر فان عزم اللَّه لك»/ الوسائل: ب ١، من أبواب الاستخارة، ح ٥.
[٣] المصدر: ص ١٦٢.