مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - و أما السنة
فقد رواه الصدوق في العلل و معانى الأخبار بطريقين عن عكرمة عن ابن عباس، أحدهما: بقوله: و حدثنا محمد بن على ماجيلويه، عن عمّه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال عليه السلام: «و اللَّه لقد تقمّصها ... الخ»[١].
لا إشكال في رجال هذا السند، إلّا عكرمة مولى ابن عباس؛ لعدم توثيقه من جانب مشايخ رجالنا. و لكن ورد في شأنه رواية عن الصادق، عن أبي جعفر أنّه عليه السلام قال في حق الرجل بعد موته: «لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته. قيل لأبى عبد اللّه عليه السلام بما إذا ينفعه؟ قال: كان يلقّنه ما أنتم عليه. فلم يدركه أبو جعفر و لم ينفعه»[٢].
و استظهر الكشي من هذه الرواية ذمّ عكرمة؛ حيث إنّه قال:- بعد نقل الرواية-: «و هذا نحو ما يُروى: لو اتخذت خليلًا لاتخذت فلاناً خليلًا. لم يوجب لعكرمة مدحاً، بل أوجب ضدّه»[٣].
و لكن الظاهر عدم دلالة الجملة المزبورة على ذم الرجل لو لم يُفد مدحه من حيث غير فساد العقيدة، بل هو الظاهر؛ لأنّ حسن حاله من ساير الجهات أوجب استحقاق الرجل لإيصال النفع إليه من جانب الامام بتلقينه مسألة الامامة و الولاية، و لعدم دلالة الرواية على أكثر من فساد عقيدة الرجل من حيث الولاية و الامامة. مع عدم ورود ذمّ في الرجل من أحد، بل الظاهر تلقّى الأصحاب هذه الخطبة بالقبول.
[١] معانى الاخبار: ص ٣٦١ و علل الشرائع: ج ١، ص ١٥١.
[٢] معجم رجال الحديث: ج ١٢، ص ١٧٧.
[٣] المصدر.