مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٨ - الاستشهاد بالأولوية و الاتحاد في الكيفية و كلمات الفحول
القرعة لموارد الاستخارة.
فانه قال: «و تارة تكون بالقرعة و المساهمة كما اتفق ليونس، فانه روي أنّه لما وعد قومه بالعذاب، خرج من بينهم قبل أن يأمره اللَّه تعالى. فركب في السفينة فوقفت، فقالوا هذا عبد آبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه، فرمى بنفسه في الماء فالتقمه الحوت»[١].
و مما يؤيد ذلك اتحاد كيفية العمل في القرعة و الاستخارة بالمساهمة من جعل السهام و الرقاع- المكتوب عليها الفعل و الترك- في ظرف أو صندوق أو بندق مستور و إخراجه بعد التشويش و الخلط.
و من هنا صرّح جماعة من فحول المحدّثين و الفقهاء بأنّ القرعة من طرق التعرُّف على ما فيه الخيرة فجوّزوا الاستخارة بالقرعة. كما صرح به المحدث الكاشاني[٢] و المحدث البحراني[٣].
بل قال المحدث المجلسي بعد ذكر معتبرة ابن سيّابة: «و يمكن تأييده بأخبار القرعة، فانّه ورد أنّها لكلّ أمر مشكل. و ورد أنّه ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلّا خرج لهم الحق، لا سيّما إذا اختلفت الآراء في الأمر الذي يقرعون فيه»[٤].
و فقد عقد في الوسائل[٥] في أبواب الاستخارة باباً بعنوان «استحباب مشاورة اللَّه عزّ و جلّ بالمساهمة و القرعة» ثمّ قال في ذيل الرواية الدالة على
[١] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٦٥.
[٢] الوافي: ج ٥، ص ١٤٠٩ و ١٤١٣.
[٣] الحدائق الناضرة: ج ١٠، ص ٥٢٦.
[٤] بحار الأنوار: ج ٨٨، ص ٢٣٤.
[٥] الوسائل: ب ١١، من أبواب صلاة الاستخارة.