مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠١ - لو علم الواقع بالاستخارة لم تحدث مشكلة للمؤمنين
فلمّا كانت الاستخارة الرائجة الشائعة داخلةً في حقيقة القرعة، تكون من الدين و ليست من البدعة، بل الاستخارة الشائعة من مصاديق القرعة، كما سيأتي توضيح ذلك في خلال البحث.
لو عُلم الواقع بالاستخارة لم تحدث مشكلة للمؤمنين
الشبهة الرابعة:
و من تلك الشبهات أنّه لو كانت الاستخارة طريقاً إلى الواقع المستور و لو عُلِمت بها المغيبات لم تحدث أيّة مشكلة في العيش للمؤمنين الذين هم أهل الاستخارة، و لتمكّنوا من كسب منافع و أموال كثيرة ضخمة، و لظفروا في الحروب على المشركين و المنافقين كلِّهم، و لاستبقوا جميع أهل الدنيا و لَتفوّقوا على دُوَل العالم في جميع الامور. و لم يكونوا مخلَّفين و منحَطّين من الجهات الثقافية و الاقتصادية و السياسية و النظامية، كما نشاهدهم الآن كذلك. فليست الاستخارة طريقاً للعثور و الاطلاع على الغيب، كما قال تعالى: «قل لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ»[١].
و أجاب السيد الامام الراحل في كشف الأسرار[٢] عن هذه الشبهة بما تحريره:
إنّ جواب هذه الشبهة يُعلم بتوضيح معنى الاستخارة. و هي جاءت في الأحاديث بمعنيين.
أحدهما: ما جاءَ في أكثر أحاديث الاستخارة، و هو طلب الخير بالدعاء و
[١] الاعراف: ١٨٨.
[٢] كشف الاسرار/ الطبع القديم: ص ٨٩.