مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٩ - ١ - إطلاق الآيات
حكم العقل بقبح خطاب الكافر و تكليفه بالفروع ما دام لم يعتقد و لم يؤمن بالاصول، كما هو مفاد النصوص المزبورة.
و على أيّ حال يمكن الجمع بين ما ذهب إليه المشهور و بين من خالفهم بما بيّناه، من القول بالتكليف التبعي بالفروع، لا مستقلًا، لكنه لا يلائم استدلال الفقهاء بهذه القاعدة لوجوب الزكاة و قضاء العبادات.
إلّا أنّ الذي يسهّل الخطب أنّ في غالب الموارد التي تمسك الفقهاء بهذه القاعدة يوجد دليل على المسألة بخصوصها؛ إمّا إجماع أو دليل لفظي، فلم يُرز استنادهم إلى هذه القاعدة وحدها في الموارد المشار إليها، كما سيتضح ذلك في التطبيقات الفقهية.
و في هذا المقدار من البحث في مدرك القاعدة كفايةٌ.
و فتحصّل أنّ الأقوى عدم تكليف الكفار بالفروع مستقلّاً عن الاصول، بل إنّهم مكلّفون بها تبعاً للايمان بالاصول بالمعنى الذي بيّناه و هو محل التلاؤم مع المشهور.
إقامة الحدود على الكفار
ليس لتكليفهم بالفروع
لا إشكال في وجوب إقامة الحدود على الكفار في الجملة. و قد يستدل بذلك لتكليف الكفّار بالفروع، لزعم منافاة ذلك مع عدم تكليفهم بالفروع. و على أيّ حال يمكن الاستناد لاقامة الحدود على الكفار بوجوه:
١- إطلاق الآيات:
يستفاد من إطلاق آيات الحدود و الديات و القصاص عدم اختصاصها بالمسلمين و تعلقها بمطلق من ارتكب الجنايات و المحرّمات الموجبة لها، حتى المشركين و المنافقين. و ذلك لتعلّق الحكم في هذه الآيات بطبيعي المتلبّس بالجناية و مرتكب بعض المعاصي. و ذلك مثل قوله تعالى: «السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ