مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٦ - نقد كلام المحدث الكاشاني و المحدث المجلسي قدس سرهم
وجدان الضالة أو عدمه. و مآله إلى تعجيل تعرّف علم الغيب.
و قد ورد النهي عنه و عن الحكم فيه بتّة لغير أهله و كره التطيّر في مثله، بخلاف الاستخارة؛ فانّه طلب لمعرفة الرشد في الأمر الذي اريد فعله أو تركه و تفويضٌ للأمر إلى اللَّه سبحانه في التعيين و استشارة إيّاه عزّ و جلّ، كما قال عليه السلام في مرفوعة علىّ بن محمد السّابقة: هكذا تشاور ربّك. و بين الأمرين فرق واضح.
و إنّما منع من التفؤّل بالقرآن و إن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البتّ؛ لأنّه إذا تفأّل بغير القرآن، ثمّ تبيّن خلافه فلا بأس. بخلاف ما إذا تفأل بالقرآن ثمّ تبيّن خلافه، فانه يُفضي إلى إساءة الظنّ بالقرآن. و لا يتأتى ذلك في الاستخارة به؛ لبقاء الابهام فيه بعدُ، و إن ظهر السوء؛ لأنّ العبد لا يعرف خيره من شرّه في شيءٍ. قال اللَّه تعالى: عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خَيرٌ لكم و عسى أن تُحبّوا شيئاً و هو شر لكم و اللَّه يَعلم و أنتُم لا تعلمون»[١].
نقد كلام المحدث الكاشاني و المحدث المجلسي قدس سرهم
و لكن يرد عليه و على المحدث المجلسي و غيرهم أنهم قد ذكروا للاستخارة معاني، و ذكروا أنّ معناها الأخير؛ التعرُّف على ما هو خيرٌ واقعاً في علم اللَّه. فهل هذا إلّا التعرّف على ما هو مكتوم في علم اللَّه المكنون في غيبه، و نحو ذلك من التعابير. الواردة في نصوص التفؤُّل بالقرآن. فهذا الفرق الذي ذكروه ينافي ما فسّروا به المعنى الأخير للاستخارة و جعلوا الاستخارة بالمصحف و أخواتها من طرق التعرّف على الخير.
[١] الوافي: ج ٥، ص ١٤١٧.