مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١١ - ٢ - انجبار ضعف سند هذه النصوص بقاعدة التسامح في أدلة السنن،
الاختلاق؛ لما اشتهر بين العلماء المحققين من التساهل بأدلّة السنن، و ليس في المواعظ و السنن غير محض الخير ...»[١].
و قد صرّح السيد الحكيم[٢] و السيد الخوئي[٣] باشتهار هذا المبنا بين الأصحاب. و قد بحثنا عن نصوص هذه القاعدة و تنقيح آراء فحول الفقهاء في مفادها في كتابنا «مقياس الرواية»[٤]. و اخترنا هناك قصور نصوص هذه القاعدة عن إثبات حجية الروايات الواردة في السنن و كذا عن إثبات استحباب العمل المرغَّب إليه في هذه الروايات، بل غاية ما يثبت بنصوص هذه القاعدة مجرّد ترتب الأجر و الثواب عليه ما لم يبلغ ضعف الرواية إلى حدّ الوضع و الاختلاق.
و على أيّ حال فما ذهب إليه في الجواهر في المقام مبنيٌّ على قاعدة التسامح. و بناءً على رأي المشهور يمكن دعوى انجبار ضعف أسناد الروايات الواردة في أنحاء الاستخارة و القول باعتبارها. و أما بناءً على رأي غير المشهور يثبت استحباب الاستخارة أو مجرّد ترتّب الثواب و الأجر عليه. و قد رجّحنا هذا المبنا الأخير في كتابنا «مقياس الرواية».
و على أيّ حال لا إشكال في ثبوت جواز الاستخارة بإحدى الطرق المزبورة و أصل مشروعيتها.
و إن لا يخلو ذلك من إشكال؛ نظراً إلى خروج ثبوت مجرد الأجر و الثواب عن مفاد نصوص الاستخارة و نطاقها؛ حيث إنّها بصدد إراءة الواقع و رفع
[١] الدراية: ص ٢٩.
[٢] حقائق الاصول: ج ٢، ص ٢٦٨.
[٣] مصباح الاصول: ج ٢، ص ٣١٩.
[٤] مقياس الرواية في علم الدراية: ص ٢١٥.