مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٠ - تحقيق نصوص المقام
يوثّقه الأصحاب، إلّا أنّ الكشي مدحه، و ورد في الروايات أنّ الامام الصادق عليه السلام دعا له و ترحّم عليه. و من هنا عبّرنا عنها بالحسنة.
و وجه دلالتها على نفي الاشتراك أنّها دلَّت بمفهوم التحديد على عدم مؤاخذة اللَّه الجاهل بما جَهِلَه من التكاليف و الأحكام.
و في دلالتها على نفي قاعدة الاشتراك إشكال واضح؛ إذ الكلام في وجوب تدارك ما فات على الجاهل بعد ارتفاع جهله و حصول علمه بالحكم.
و منها: معتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قرأت في كتاب علي عليه السلام إنّ اللَّه لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال؛ لأنّ العلم كان قبل الجهل»[١].
لا إشكال في رجال سندها؛ إلّا طلحة؛ حيث إنّه عامّي، إلّا أنّ أصحابنا اعتمدوا على كتابه، و من هنا عبّرنا عنها بالمعتبرة.
أما من حيث الدلالة، فانّما تتمّ دلالتها على المطلوب، إذا دلّت على أنّ الجاهل قبل أن يتعلّم الأحكام من العالم، لا يكون مأخوذاً بالتكاليف المجهولة؛ لأنّ مرجع ذلك إلى عدم ثبوت التكليف في حق الجاهل. و لكن في دلالتها على ذلك إشكالٌ، بل إنّما هي ناظرة إلى وجوب تعليم الجاهل عند تعلُّمه في الرتبة السابقة عن وجوب التعلُّم، و إلى أنّ وجوب التعلم فرع وجوب تعليم المتعلّم عند تعلّمه.
و هذا نظير دلالة إيجاب السؤال على وجوب الجواب عند السؤال؛ نظراً إلى تفرُّع الأوّل على الثاني.
و منها: صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديث من أحرم في قميصه جاهلًا بالحكم- قال عليه السلام: «أيّ رجل ركب أمراً بجهالة، فلا شيءَ
[١] الكافي: ج ١، ص ٤١، باب بذل العلم، ح ١.