مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٢ - الاحتجاج بالكتاب
الآية في مقام تأييد أصل المساهمة في الاسلام، و إلّا لردّها، مضافاً إلى استصحابه إلى زمان الاسلام، و إن لا تصل النوبة إلى الاستصحاب مع تمامية دلالة الآية، كما هو الحق. هذا مضافاً إلى ما ورد من النصوص المعتبرة الدالة على إمضائها في شريعة الاسلام.
الثانية: قوله تعالى: «وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ»[١].
نزلت هذه الآية في منازعة علماء بنى اسرائيل و تشاحّهم في كفالة مريم ابنة عمران[٢]. و كانت القصة أنّ مريم لمّا وُلدت أتت بها امها إلى المسجد ملفوفة في خرقة، و تنافس الأحبار في كفالتها- كما اشير إلى ذلك بقوله: «إِذْ يَخْتَصِمُونَ»- لأنّ مريم كانت بنت إمامهم. فقال زكريا: أنا أحقّ بها؛ لأنّ خالتها عندي. فقالت الأحبار: إنّها لو كان أمر كفالتها إلى أحق الناس بها لكانت امها التي ولدتها أحق بها من غيرها، لكنّا نقترع.
فذهبوا إلى نهر- و هم تسعة و عشرون رجلًا- فألقوا أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة، أو أقداحهم المعدّة للاقتراع- كما قيل هي المرادة من الأقلام- فارتفع قلم زكريا فوق الماء و رسبت أقلامهم أو جرت بجريان الماء فذهب بها
[١] آل عمران: ٤٤.
[٢] عمران هذه هو عمران بن الهشم من ولد سليمان بن داود أو عمران بن ماثان على ما نُقل عن ابن عباس. و أنّه- على أيّ حال- غير عمران أبى موسى عليه السلام. و بينهما ألف و ثمانمائة سنة و كان بنو ماثان رءوس بنى اسرائيل. و كان حَنّة امرأة عمران فنذرت كون ولدها محرّراً للعبادة أو في خدمة البيعة و الكنيسة، و كانت اخت حنة امرأة زكريا و اسمها أشياع. فكان يحيى عليه السلام ابن خالة مريم. كل ذلك قاله في تفسير مجمع البيان: ج ١، ص ٤٣٤.