مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧ - رد التعليل باشتراط الاسلام في صحة الفروع
نعم من لم يقرع سمعَه تشريع دين جديد بحيث لا يحتمل ذلك، فهو معذور.
و كبرى «توقف التكليف على الالتفات و عدم الغفلة» إنّما تصدق على هذه الصورة، لا صورة سماع خبر مجيء دين جديد، كما أنّهم بعد انتحالهم إلى الاسلام سواءٌ مع المسلمين في جريان القاعدة. فلا ينبغي الخلط في ذلك، كما صدر من المحقق المزبور.
هذا مع أنّ العلم و الالتفات شرط تنجّز التكليف، لا أصل ثبوته، و لا سيّما في طول الايمان بالاصول. فالغفلة على فرض قبول تحققها في الكفار إنّما تمنع عن تنجّز التكليف كما في المسلمين الغافلين، لا عن أصل ثبوت التكليف. نعم يصلح هذا الوجه دليلًا لردّ القول بثبوت التكليف الفعلي في حق الكفار على حدة في عرض التكليف بالاصول. و إلّا فلو كان صالحاً للمنع عن ثبوت أصل التكليف في حقّهم، لكان يصلح للمنع عن ثبوت التكليف بالاصول أيضاً، و ليس كذلك، بل لا غفلة هناك عن الاصول؛ لما له من الجذر في الفطرة و العقل، إلّا في المستضعفين القاصرين.
و ليس الكلام في تنجيز التكليف على الكفار؛ لوضوح كونه فرع العلم و الالتفات، كما أنّ الأمر كذلك في حق المسلمين. و إنّما الكلام في ثبوت أصل التكليف بالعمل بفروع الدين في الجملة.
ردّ التعليل باشتراط الاسلام في صحة الفروع
و أما اشتراط الاسلام في صحة الواجبات التكليفية و الوضعية، فلا يمنع من تكليف الكفار بالفروع بزعم بطلان جميع طاعاتهم و واجباتهم- المشترط فيها الاسلام-، فلا أثر لتكليفهم بالفروع. و ذلك لعدم المنافاة، غاية الأمر يجب عليهم أوّلًا الاسلام؛ تحصيلًا لشرط الواجب. و لا ينافي ذلك كون الاسلام و الايمان بالاصول واجباً