مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٨ - رأي صاحب العروة و المناقشة فيه
هنا لبيان حصر معنى الاستخارة فيهما ثبوتاً. و لكنّه طبّق أقسام الاستخارة الشائعة على المعنى الثاني، و هو المعنى الثالث من المعانى الثلاثة المستفادة من كلامه.
و لا يخفى عليك أنّ ما جاء في كلامه من تفسير الخيرة بالمعنى الثاني، مناسبٌ لما ذكره الخليل و ابن الأثير؛ من أنّ لفظ «الخِيَرَة» على وزن العِنَبَة بمعنى ما يُختار.
و يظهر منه أنّ هذا المعنى الثاني هو ظاهر أكثر نصوص الاستخارة؛ حيث استشهد لذلك بنصوص عديدة. و سيأتي بيان مرامه في الاستخارة عند البحث عن مدركها.
رأي صاحب العروة و المناقشة فيه
و قال السيد اليزدي في العروة: «الاستخارة بمعنى طلب الخير من ربّه و مسألة تقديره له عند التردد ... أو مطلقاً ... للسفر و كل أمر خطير ...، و لا سيّما عند الحيرة و الاختلاف في المشورة. و هي الدعاء لأن يكون خيره فيما يَستقبل أمره. و هذا النوع من الاستخارة، هو الأصل فيها، بل أنكر بعض العلماء ما عداها مما يشتمل على التفاؤل و المشاورة بالرقاع و الحصى و السبحة و البندقة و غيرها»[١].
حاصل كلامه: أنّ الاستخارة بمعنى طلب الخير من اللَّه سبحانه و تعالى بالدعاء و الصلاة؛ بأن يقدّر له الخير و الصلاح في مستقبل أمره الذي يريده، في كل أمر خطير، و لا سيّما عند الحيرة بعد الفكر و المشورة. و ظاهر كلامه عدم اختصاص الاستخارة بمورد التحيُّر و التردد في الأمر. بقرينة قوله: «أو مطلقاً»
[١] العروة الوثقى/ مقدمة كتاب الحج في آداب السفر: ج ٢، ص ٤١١.