مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٨ - لزوم الرضا بمؤدى الاستخارة
اللَّه عليهم أجمعين).
لزوم الرضا بمؤدّى الاستخارة
لا ريب في أنّ المتوكل على اللَّه و المفوّض أمره إليه تعالى ينبغي له أن يرضى بقضاء اللَّه و بما قدّر له مولاه من شئون العبودية و قضاءِ حق المولوية. و لا سيما في أمر فوّض العبد أمره إليه سبحانه و توكّل فيه على ساحته باختيار نفسه و استدعائه الخيرة من ساحة مولاه الجليل و خالقه الحكيم.
و عليه فلزوم الرضا بمؤدّي الاستخارة مقتضى القاعدة بل مما يحكم به العقل قضاءً لحق العبودية و المولوية. و من لوازم الاعتماد و التوكل على اللَّه و تفويض الأمر إليه سبحانه.
و قد دلّ على ذلك أيضاً بالخصوص بعض نصوص المقام. كما في مرسل عثمان بن عيسى قال: «قلت من أكرم الخلق على اللَّه؟ قال عليه السلام: أكثرهم ذكراً للَّه و أعملهم بطاعته، قلت: من أبغض الخلق إلى اللَّه؟ قال عليه السلام: من يتهم اللَّه، قلت: و أحد يتّهم اللَّه؟ قال عليه السلام: نعم من استخار اللَّه فجاءته الخيرة بما يكره فسخط فذلك الذي يتّهم اللَّه»[١].
و في خبر هارون بن خارجة، قال: «قال أبو عبد اللّه من استخار اللَّه عزّ و جلّ مرّة واحدة و هو راضٍ بما صنع اللَّه له خار اللَّه له حتماً»[٢]
و من هذا القبيل ما رواه الحسين بن محمد الطوسي في أماليه بسنده عن على بن محمد عن آبائه عليهم السلام، قال: قال الصادق عليه السلام: «إذا عرضت لأحدكم حاجة، فليستشر اللَّه ربّه، فان أشار عليه اتبع، و إن لم يُشِر عليه فتوقف. قال: قلت: يا سيّدي
[١] الوسائل: ب ٧، من صلاة الاستخارة، ح ٣.
[٢] المصدر: ح ٤.