مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١١ - رأي العلامة الحلي
الأحكام الشرعية، و ليست الاستخارة حجة شرعية لتعيين حكم الفعل المقصود من الاستخارة.
و لكن فيه ما لا يخفى؛ لوضوح عدم انحصار التحيُّر و التردّد المورد للاستخارة في ذلك، بل ربّما يكون لأجل احتمال ترتُّب مصالح و مفاسد معنوية على الفعل الذي يريده، بسبب عوارض و طوارئ خارجية، لا بمقتضى ذات الفعل المستحب أو الواجب الذي يريد أن يفعله. فيقع حينئذٍ في حيرة و تردّد لأجل تكافؤ الاحتمالين. فاتضح بهذا البيان عدم اعتبار كون المضارّ و المنافع المحتملة دنيويةً.
و كيف يختص مورد الاستخارة بالتحير الراجع إلى الامور الدنيوية و لا يشمل التردّد من جهة الامور المعنوية و الاخروية؟ و قد امر في جميع نصوص الاستخارة بأن يدعو المستخير، و يطلب خيرة في عافية، و ما اصطفاه اللَّه و اختاره له و ما ارتضى به له، و يطلب من ساحته تعالى أن لا يقع فيما يسخطه اللَّه تعالى و لا يرضى به.
أ فلا يكشف ذلك عن خوف المستخير من وقوعه في سخط اللَّه و بعده عن ساحته بالفعل المستخار فيه قبل الاستخارة؟
و هلّا يكشف ذلك عن رجوع تردّده و حيرته إلى الامور المعنوية و الاخروية؟!.
بل يمكن أن يقال: إنّ من أهمّ العوامل و الأسباب التي تُلجئُ المؤمن المتحيّر إلى الاستخارة: أنّه يرى نفسه و أمره بين سخط اللَّه و البعد من ساحته و بين مرضاة اللَّه و القرب إليه. فلا يدري أنّ ما أراد أن يفعله في أيّ الأمرين يوقعه، فانّما يكون تحيّره لأجل ذلك.