مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٨ - حكم موارد خطاء القرعة
آخر يقتضى الملك أو اللزوم فتأمل جيّداً فانّه دقيق نافع»[١].
و أما أنّها هل تصلح لإيجاد الحق بعد ما لم يكن ثابتاً لأحد قبل الاقتراع؟ أم لا، بل إنّما تختص بموارد تعيين الحق المشتبه و تمييزه بعد ما كان ثابتاً واقعاً و في علم اللَّه لأحد المتنازعين قبل الاقتراع؟
ظاهر الكلام المزبور من صاحب الجواهر الثاني؛ حيث يستفاد من كلامه أنّ شأن القرعة تعيين الحق الثابت لأحد المتنازعين واقعاً لو لا القرعة.
و يستفاد ذلك من بعض نصوص المقام؛ نظراً إلى دلالة قوله عليه السلام: «إلّا خرج سهم المحق» في صحيح أبي بصير و جميل[٢]. وجه الدلالة أنّه لو لم يكن حقاً ثابتاً لمحقٍّ قبل القرعة، لا يصح التعبير بخروج سهم بالقرعة. فان خروج الشيء فرع ثبوته في موطنه قبل آن الخروج.
و عليه فليست القرعة مشرّعةً لإيجاد حق لم يكن ثابتاً في الواقع لمحقٍّ قبلها، كما في بعض أنحاءِ الاقتراعات من جانب بعض البنوك لتعيين الجوائز. و بناءً على هذا الأساس فلا يترتب عليها أحكامها، من الملكية و اللزوم و عدم جواز الاقالة و غير ذلك.
حكم موارد خطاء القرعة
و أما في موارد العلم بخطإ القرعة كما لو عَلِم من له الحق واقعاً أنّ القرعة أخطأ، فلا إشكال في وجوب تبعيتها.
و مقتضى التحقيق في المقام عدم وقوع الخطاء في القرعة؛ نظراً إلى دلالة
[١] جواهر الكلام: ج ٢٦، ص ٣١٢.
[٢] الوسائل: ب ١٣ من كيفية الحكم ح ٦ و ٤.