مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨١ - الاستخارة بالبنادق
و إن كان الأحوط الاقتصار على المأثور المروي عن أهل البيت عليهم السلام و ذلك لأنّ الاستخارة بهذا المعنى من الاحكام التوقيفية و لا يجوز التعدي عن المروي، و لا سيما بلحاظ اسناد الاستخارة بالطرق المذكورة إلى الشارع.
الاستخارة بالبنادق
ورد الاستخارة بالبنادق في عدة نصوص و في كلمات جماعة من الفقهاءِ. و لفظ البنادق جمع البُندقة، و هي ما يُرمى به من الرصاص. و المقصود بها في نصوص المقام بندقة من طين أو نحوه، تجعل فيها الرقاع المطوية.
أما النصوص:
فمنها: مرفوعة على بن محمد، رفعه عنهم عليهم السلام أنّه:
«قال لبعض أصحابه عن الأمر يمضي فيه و لا يجد أحداً يشاوره فكيف يصنع؟ قال عليه السلام: شاور ربّك، فقال له: كيف؟ قال عليه السلام: انو الحاجة في نفسك، ثمّ اكتب رقعتين، في واحدة: لا، و في واحدة: نعم، و اجعلهما في بندقين من طين.
ثمّ صل ركعتين و اجعلهما تحت ذيلك، و قل: يا أللَّه إنّي اشاورك، أدخل يدك، فان كان فيها نعم، فافعل. و إن كان فيها لا، لا تفعل، هكذا شاور ربّك»[١].
و منها ما رواه ابن طاوس عن أحمد بن محمد بن يحيى عن جعفر بن محمد عليه السلام في حديث:
«و أكثر الصلاة على محمد و آل محمد، و يكون معك ثلاث رقاع قد اتخذتها في قدر واحد و هيئة واحدة ... و تطوي ثلاث رقاع طيّاً شديداً على صورة واحدة، و تجعل في ثلاث بنادق شمع أو طين على هيئة واحدة و وزن واحد، و ادفعها على من تثق به، و تأمره أن يذكر اللَّه و يصلي على محمد و آله، و يطرحها إلى كمّه، و يدخل يده اليمنى فيجيلها في كمّه و يأخذ منها واحدة من غير أن
[١] الوسائل: ب ٢، من أبواب صلاة الاستخارة، ح ٢.