مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٦ - مقتضى القاعدة في محتمل الأهمية
إلّا بعجزه عن الامتثال تكويناً أو بتعجيز المولى إياه: بأن يأمره بما لا يجتمع معه في الخارج و إذا لم يوجد شيءٌ من الأمرين حكم العقل بقبح التفويت. و استحقاق العقوبة عليه.
و على هذا فاذا كان أحد الحكمين المتزاحمين معلوم الأهمية فلا شبهة في وجوب الأخذ به، لأنّ الملاك في الطرف الآخر و إن كان ملزماً في نفسه، إلّا أن تفويته مستند إلى تعجيز المولى، ضرورة أن المولى قد أمر المكلّف بصرف قدرته في الأهمّ، فاذا أتاه المكلّف كان معذوراً في ترك المهم، و تفويت ملاكه، و هذا بديهي لا ريب فيه.
و إذا كان أحد الحكمين المتزاحمين محتمل الأهمية فأيضاً لا شبهة في لزوم الأخذ به، و ذلك لما عرفته- قريباً- من أنّه لا يجوز للمكلّف عقلًا أن يترك الملاك الملزم- بعد إحرازه- إلّا بالعجز عن الامتثال تكويناً، أو تشريعاً و من الواضح أنّ المكلّف قادر على الامتثال بمحتمل الأهمية، و لو بترك الآخر و إذن فلا يجوز ترك محتمل الأهمية، لحكم العقل بالاشتغال، و استحقاق العقاب على تحركه من غير عذر»[١].
التنبيه
على نكتتين
ينبغى التنبيه على نكتتين في المقام:
إحداهما: إنّ منشأ احتمال الأهمية إنّما هو لسان الخطابات الشرعية و دلالتها إمّا بالمطابقة و الصراحة أو بالظهور السياقي من شدّة مرتبة العقوبة و الوعيد و الآثار السيئة على ترك الواجبات و إتيان المحرمات. و لا ينشأ احتمال الأهمية من حكم العقل؛ نظراً إلى عدم تطرّق
[١] مصباح الفقاهة: ج ٣، ص ٣١١- ٣١٢.