مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٨ - الاستدلال بالسنة
اللَّه صلى الله عليه و آله: وضع عن أمّتي ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما أخطئوا»[١].
و من هذه النصوص ما دلّ على رفع حرمة اليمين الكاذبة و جواز الحلف باللَّه كاذباً عند الخوف عن الظالم الطاغوت.
مثل صحيح زرارة، قال: قلت لأبي جعفر: «نمرّ بالمال على العشّار، فيطلبون منّا أن نحلف لهم و يخلّون سبيلنا، و لا يرضون منّا إلّا بذلك. قال عليه السلام: فاحلف لهم، فهو أحلى من التمر و الزبد»[٢].
و منها: صحيح أبي بكر الحضرمي، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل حلف للسلطان بالطلاق و العتاق؟ فقال: إذا خشي سيفه و سطوته، فليس عليه شيءٌ يا أبا بكر إنّ اللَّه عزّ و جلّ يعفو و الناس لا يعفون»[٣]؛ فإنّ عموم قوله عليه السلام: «ليس عليه شيءٌ» يدل- بدلالة النكرة في سياق النفي- على نفي الكفارة أيضاً.
و من هذه الطائفة ما دلّ على جواز الحلف باللَّه كاذباً لإنجاء الأخ المؤمن، بل لحفظ ماله. و هذا المدلول ينفي ما اعتبره بعض الفحول في مصبّ قاعدة الاكراه، من ورود الضرر المتوعّد به و توجّهه إلى نفس المكره أو متعلقيه من الأهل و العيال و الوالدين و الأولاد.
و من النصوص الدالة على ذلك صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام- في حديث- قال: «سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك، فحلف. قال عليه السلام: لا جناح عليه. و عن رجل يخاف على ماله من السلطان
[١] الوسائل: ب ١٢، من كتاب الايمان، ح ١٢.
[٢] الوسائل: ب ١٢، من كتاب الأيمان، ح ٦.
[٣] المصدر: ح ١١.