مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤ - مفاد القاعدة و ماهيتها
مفاد القاعدة و ماهيتها
مفاد هذه القاعدة اشتراك الكفار مع المسلمين في التكليف بالوظائف العملية المقرّرة في شريعة الاسلام، فلا تشمل الأحكام الوضعية، إلّا بلحاظ ما تستتبعه من الأحكام التكليفية.
و لا يخفى أنّه بعد الالتزام بتوجه التكليف بالفروع إلى الكفار، لا مناص من الالتزام بأنّهم معاقبون عليها كما أنّهم معاقبون على الاصول، كما اشتهر بين فقهائنا: أنّ الكفار معاقبون على الفروع، كما أنّهم معاقبون على الاصول. و عليه فتنقيح المعنى المقصود من هذه الكبرى المعروفة دخيلٌ في فهم مفاد القاعدة المبحوث عنها في المقام.
و التأمّل يقضي أنّه ينبغي أن يكون المعنى المقصود: أنّهم معاقبون على تركهم العمل بالفروع بسبب عدم اعتقادهم و إيمانهم بالاصول، فيعاقبون يوم القيامة. بأنّهم هلا آمنوا بالاصول حتى يعملوا بالفروع. كما أنّهم يعاقبون على عدم إيمانهم بالاصول- بطريق السؤال عن أهل العلم و التعقّل و التفكر-، لأجل عنادهم و لجاجهم، أو لما يرون الايمان مزاحماً و مانعاً عن التلذّذ بشهواتهم.
فيعاقبون بعذاب شديد أليم، لجهتين: إحداهما: عدم إيمانهم بالاصول. ثانيتهما:
عدم علمهم بالفروع.
فالسبب الأصلي لابتلائهم بالعذاب الخالد و العقاب الأليم الشديد، كفرهم و عدم ايمانهم بالاصول؛ لأنه المانع عن عملهم بالفروع. و لا يلزم من ذلك فعلية التكاليف الشرعية و تنجّزها في حقّهم، كما قد يلوح من الكبرى المزبورة.
و بذلك يمكن الالتيام بين المشهور و بين ما اخترناه من التفصيل. و إلّا فلو قلنا بأنّ المقصود عقاب الكفار على ترك العمل بالفروع على حدة- مضافاً إلى