مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - هل الاضطرار مأخوذ في مصب القاعدة؟
قلنا. و لكن الظاهر من كلمات القوم اختصاص هذه القاعدة في اصطلاحهم بموارد الدوران بين حكمين إلزاميين، أو حكمين كان أحدهما إلزامياً.
هل الاضطرار مأخوذٌ في مصبّ القاعدة؟
مقتضى التحقيق عدم أخذ الاضطرار في موضوع هذه القاعدة و مصبّها، بل تجرى في كلّ أمرين اختياريّين أحدهما أهمّ من الآخر، دار أمر المكلّف بينهما؛ بحيث يمكن له فعل المهم و ترك الأهم و بالعكس، لكنه لو ترك الأهم يتعيّن عليه الاتيان بالمهم مطلقاً- سواءٌ كان الترك بسوءِ اختياره أو لأجل عروض الاضطرار-، إلّا أنّه في الفرض الأوّل عصى بترك الأهمّ و داخلٌ في مسألة الترتب المعروفة،[١] و لم يعص في الفرض الثاني. و على أيّ حال يتعيّن عليه المهم في ظرف ترك الأهم.
و لكنه لو ترك الأهم عصياناً وقع الكلام في كيفية تشريع المهم حينئذٍ و إيجابه.
و قد عنون الاصوليون البحث عن ذلك في مسألة الترتب.
و على ضوءِ ما بيّناه قد عرفت:
أوّلًا: أنّ الاضطرار لم يؤخذ في موضوع قاعدة الأهمية، و إن كان ربما يكون موردها الاضطرار، كمن اضطر إلى بيع داره لعلاج ولده أو زوجته و إنقاذهما من الموت. فيكون حفظهما بالعلاج أهم من حفظ داره. و من هذا القبيل كلّ مورد كان الأهم مورد الاضطرار.
ثانياً: الفرق بين قاعدة الاضطرار و قاعدة الأهمية؛ إذ لم تؤخذ الدوران بين الأهم و المهم في موضوع قاعدة الاضطرار، و إن كان الاضطرار من أحد ملاكات الأهمية. و من هنا اشتهر أنّ الضرورات تبيح المحذورات. و ذلك لمكان
[١] و قد بحثنا عنها في خاتمة مسألة الضدّ من علم الاصول في كتابنا« بدائع البحوث».