مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٢ - سيرة العقلاء
من اجلّاء الرواة و صاحب الكتب. و روى محمد بن الحسن الصفار كتبه كما صرح به النجاشي و الشيخ[١].
هذه الطائفة من النصوص لا إشكال في دلالتها على مشروعية القرعة و لزوم العمل بها في كل معضل؛ نظراً إلى عموم التعليل الوارد في ذيلها بقوله عليه السلام:
«و هى من المعضلات». و هي تشمل بعمومها و إطلاقها كلّ مورد اشتبه الحقوق، و اشكل إخراج سهم المحق و لم يمكن تعيينه بتنصيف أو تراضٍ على تعديل السهام أو مصالحة و نحو ذلك. و تدل على مشروعية القرعة في هذه الموارد. و ذلك لصدق المشكل و تحقق موضوع القرعة بذلك.
و يدل على أمارية القرعة بدلالة قوله: «فيرجمه فتصيب ذلك» أي فيقترع فتصيب الواقع. في نظير صحيحة محمد بن حكيم في الدلالة.
و قد يشكل على عمومية قاعدة القرعة و العمل بعموم النصوص الواردة فيها، بلزوم تخصيص الأكثر من ذلك؛ إذ ربّ مشكل و مشتبه و ملتبس و مجهول لم يلتزم الأصحاب بالقرعة فيه.
و الجواب: أنّ عموم «كل مجهول» لا بد من تفسيره بمجهول لم يرد فيه كتاب و لم تجر فيه سنة فصار من المعضلات كما صرّح بذلك في معتبرة عبد الرحيم و صحيح موسى البجلي، و قد تقدّم ذكرهما آنفاً.
سيرة العقلاء
و أما سيرة العقلاء، فلا إشكال في استقرار سيرتهم على الاقتراع في الامور المشكلة التي لا سبيل للعقل و القانون إلى حلّها، و لا يوجد ساير الامور المرجّحة لحلّ المشكلة و التخلص
[١] راجع معجم رجال الخوئي: ج ٢٠، ص ٧٨.