مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١ - تأسيس الأصل في المقام
و قوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ»[١]؛ حيث إنّ إرسال النبي كان لتشريع الدين و التكاليف. و لفظ «الناس» شاملٌ للكفار. و عليه فارسال النبي لكافّة الناس يقتضي ٠٠٠ توجّه التكليف بالاسلام إلى جميع الناس، بلا فرق بين المسلمين و الكفار. فيثبت بذلك اشتراكهم في التكاليف الفرعية، كما في تكليفهم بأصل الاسلام.
و من ذلك ما كان من الأحكام موضوعه طبيعي العنوان، كقوله: «إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل»؛ حيث يشمل المؤمن و الكافر. و قوله: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ»[٢]، و: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ»[٣] و قوله: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها»[٤]، و قوله: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ»[٥] و قوله: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»[٦].
و يرد على الاستدلال بهذه الآيات و مثلها: أنّ القرينة العقلية تشهد بقبح تكليف الكفار بالفروع قبل التزامهم و اعتقادهم بالاصول؛ لعدم امكان انبعاثهم و انزجارهم و انقيادهم، بالأوامر و النواهي، فلا تكون الأحكام الفرعية فعلية
[١] سبأ: ٢٨.
[٢] المطفّفين: ١.
[٣] لُمزة: ١.
[٤] النساء: ٩٣.
[٥] النساء: ٧.
[٦] النساء: ١١.