مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٩ - مقتضى التحقيق في الجمع بين نصوص التفؤل
بالقرآن، من دون إشارة إلى تلك الآداب و الادعية، كما هو متعلّق النهي في مرسل محمد بن عيسى المزبور. و من هنا ينطبق على كلا التفسيرين المذكورين.
و أما التوجيه بالتفصيل في المقام بين التفؤُّل بالخير و بين التفؤُّل بالشرّ و التشاؤم- المعبّر عنه بالتطيُّر-، فهو غير وجيه؛ لأنّه يرجع في الحقيقة إلى التفصيل بين التفؤّل و بين التطيُّر، لا التفصيل في نفس التمأن المتعلق للأمر و النهي في الطائفتين من نصوص المقام.
مقتضى التحقيق في الجمع بين نصوص التفؤّل
و مقتضى التحقيق في الجمع بين الطائفتين في المقام: حمل النصوص المجوّزة على الاستخارة بمعنى التعرُّف و الاستطلاع على ما هو خير واقعاً في علم اللَّه، كما سبق بيانه في المعنى الأخير من معانى الاستخارة و تندرج فيه أنحاءُ الطرق المتداولة من الاستخارة الشائعة.
ذلك لأنّ هذا المعنى من الاستخارة في الحقيقة من قبيل التعرُّف على الغيب المستور الثابت في علم اللَّه. فيكون داخلًا في معنى التفؤّل بمعناه المشهور بين الأصحاب، كما أشار إليه صاحب الجواهر.
و أما النهي الوارد في مرسل محمد بن عيسى، فمحمول على مجرّد الاطلاع عن المغيبات و كشف الامور المخفية المجهولة، من دون أن يكون في مقام الاستخارة و لا للتعرّف على ما هو خيرٌ واقعاً في الأمر الذي يريد فعله.
و يمكن أيضاً حمله على التفؤّل بالخير بمجرّد سماع صوت القرآن أو رؤية مكتوبه، كما قال العلامة المجلسي. و لكن الأوّل آنس بالذهن و أقرب إلى