مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - تحقيق نصوص المقام
قصد الامتثال، لامتناع التقييد به الملازم لامتناع الاطلاق كما تقدم، فالأمر من هذه الجهة يكون مهملًا لا إطلاق فيه و لا تقييد، كما كان بالنسبة إلى العلم و الجهل به مهملًا لا إطلاق فيه و لا تقييد، هذا بحسب عالَم الجعل و التشريع.
و أما بحسب الثبوت و الواقع، فلا بدّ إمّا من نتيجة الاطلاق، و إما من نتيجة التقييد. و السرّ في ذلك: هو أنّه في الواقع و في عالم الثبوت، إمّا أن يكون ملاك الحكم و الجعل محفوظاً في كلتا حالتي العلم و الجهل و كلتا حالتي قصد الامتثال و عدمه، و إمّا أن يكون مختصّاً بأحد الحالين. فالأوّل يكون نتيجة الاطلاق. و الثاني يكون نتيجة التقييد ...
و الفرق بين استكشاف نتيجة الاطلاق في المقام، و استكشاف الاطلاق في سائر المقامات، هو أنّ من عدم ذكر القيد في سائر المقامات يستكشف أنّ مراده من الأمر هو الاطلاق. و هذا بخلاف المقام، فانَّ من عدم ذكر متمم الجعل لا يستكشف أنّ مراده من الأمر هو الاطلاق؛ لما عرفت من أنّه لا يمكن أن يكون مراده من الأمر هو الاطلاق، بل من عدم ذكر متمم الجعل يستكشف أنّه ليس له مراد آخر سوى ما تعلّق به الأمر.
و بعبارة اخرى: من عدم ذكر متمم الجعل في مرتبة وصول النوبة إليه يستكشف أنّ الملاك لا يختص بصورة قصد الامتثال، بل يعمُّ الحالين، فيحصل نتيجة الاطلاق»[١].
و قال بعد أسطر: «ثمّ إنّ متمّم الجعل تارة: ينتج نتيجة الاطلاق و اخرى:
ينتج نتيجة التقييد، فالأوّل: كمسألة اشتراك الأحكام بالنسبة إلى العالم و الجاهل، حيث حكي تواتر الأخبار على الاشتراك، و الثاني: كمسألة قصد
[١] فوائد الاصول: ج ١، ص ١٥٩- ١٦٠.